أباطيل الشيعة في عاشوراء(1)

                          بسم الله الرحمن الرحيم

هذا هو الجزء الأول عن مخالفة الشيعة لتعليمات الرسول وعلي والحسين وآل البيت عليهم السلام بنهيهم عن النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب ، وهذا النهي  على خلاف ما يعتقده الشيعة الذين أضلهم أعداء الإسلام من مجوس ومنحرفي الدين اليهودي ومسيحيين وملحدين وكفار فلقنوهم ضلالاً على هيئة حزن مبالغ فيه ولطم غير مأجورين عليه وتطبير للرؤوس أضحك حتى الجهال عليهم . وهنا نورد لكم الجزء الأول من هذا الموضوع.

                      

يتميّز أهل السنّة والجماعة بالأخذ عن النبع الصافي والتزام النصوص الشرعية الشريفة؛ والقيام بمؤدّاها،ومنها: القيام بصيام عاشوراء استجابة للحديث النبوي الكريم على صيامه؛فرحاً بنجاة نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام من مكر الطاغية فرعون.

لكنّ الرافضة يُخالفون أهل السنة في كثير من شعائر الإسلام؛ فهم يُخالفونهم في طريقة الصيام وأوقات الصلوات، وغيرها؛وهذا معلوم لمن خالطهم وعايشهم؛ ومنها أنّ كثيراً من الشيعة يتركون صيام يوم عاشوراء بدعاوى باطلة، فمنهم من يقول: إنَّ الأحاديث الواردة في صيام يوم عاشوراء ضعيفة!

ومنهم من يقول: إنَّ هذه الأحاديث وضعها النواصب من الأمويين وغيرهم!وهذا الكلام سخف من القول، فإنَّ في كتب الشيعة أنفسهم ما يدلُّ على ورود صيام يوم عاشوراء عندهم،

وما يسوقونه من روايات تنهى عن صيام يوم عاشوراء؛ ضعيفة بأجمعها،بخلاف رواياتهم التي تدل على استحباب صومه فهي معتبرة عندهم؛فلقد رووا في كتبهم أنَّ زرارة ومحمد بن مسلم سألا أبا جعفر الباقر عن صوم يوم عاشوراء؟فقال: «كان صومه قبل شهر رمضان فلما نزل شهر رمضان ترك» (1(

                          صوموا العاشوراء

وروى شيخهم الطوسي بسنده أن علياً رضي الله عنه قال: «صوموا العاشوراء التاسع والعاشر فإنه يكفر ذنوب سنة»(2)

وجاءت رواية أخرى عن أبي الحسن قال:"صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء»(3)،فهذه الآثار ثابتة في كتبهم كما هي ثابتة بأسانيد صحيحة في كتب أهل السنَّة والجماعة.

وهنالك من يزعم منهم عدم صيام يوم عاشوراء حتَّى لا يتَّخذ عيداً،مع العلم أنَّ العيد لا يجوز صومه، فهذا دليل على التناقض والقصور في فهم النصوص والتعامل معها.

وكثير منهم يصوم عاشوراء إلى نصف النهار فقط أو العصر، وهذا مناقض لقوله تعالى: {ثمَّ أتموا الصيام إلى الليل{

              صيام عاشوراء؛ ومقتل الحسين

ومنهم من يقول: لا يجوز صيام عاشوراء؛ لأجل مقتل الحسين بن علي -عليهما السلام ورضي عنهما-وقد نقل عنهم هذا القول الشيخ عبد القادر الجيلاني أحد أئمة الزهد والدين، حيث قال:"طعن قومٌ على من صام هذا اليوم العظيم وما ورد فيه من التعظيم،

وزعموا أنه لا يجوز صيامه لأجل قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما فيه،وقالوا: ينبغي أن تكون المصيبة فيه عامة لجميع الناس لفقده فيه، وأنتم تتخذونه يوم فرح وسرور،وتأمرون فيه بالتوسعة على العيال والنفقة الكثيرة والصدقة على الفقراء والضعفاء والمساكين، وليس هذا من حق الحسين رضي اللّه عنه على جماعة المسلمين.

وهذا القول خاطئ و فيه فساد، لأن اللّه تعالى اختار لسبط نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم الشهادة في أشرف الأيام وأعظمها وأجلها وأرفعها عنده،ليزيده بذلك رفعة في درجاته وكراماته مضافة إلى كرامته، وبلّغه منازل الخلفاء الراشدين الشهداء بالشهادة،

ولو جاز أن نتخذ يوم موته يوم مصيبة لكان يوم الإثنين أولى بذلك، إذْ قبض اللّه تعالى نبيه محمداً صلّى اللّه عليه وسلّم فيه،وكذلك أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه قبض فيه….ثمَّ قال: وكذلك يوم عاشوراء لا يتخذ يوم مصيبة،ولأنَّ يوم عاشوراء إنْ اتخذ يوم مصيبة ليس بأولى من أن يتخذ يوم فرح وسرور،لما قدمنا ذكره وفضله، من أنه يوم نجّى اللّه تعالى فيه أنبياءه من أعدائهم وأهلك فيه أعداءهم الكفار من فرعون وقومه وغيرهم وأنه تعالى خلق السماوات والأرض والأشياء الشريفة فيه وآدم عليه السّلام وغير ذلك،وما أعدّ اللّه تعالى لمن صامه من الثواب الجزيل والعطاء الوافر وتكفير الذنوب وتمحيص السيئات،فصار عاشوراء بمثابة بقية الأيام الشريفة، كالعيدين والجمعة وعرفة وغيرهما.

ثم لو جاز أن يتخذ هذا اليوم مصيبة لاتّخذته الصحابة والتابعون رضي اللّه عنهم، لأنهم أقرب إليه منا وأخص به…»(4).

              بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

«وصار الشيطان بسبب قتل الحسين -رضي الله عنه- يحدث للناس بدعتين:

بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء، من اللطم والصراخ، والبكاء، والعطش، وإنشاء المراثي،وما يفضي إلى ذلك من سبّ السلف ولعنهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب ، حتى يسب السابقون الأولون ،وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب ، وكان قصد من سنَّ ذلك:

فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة؛ فإن هذا ليس واجباً ولا مستحباً باتفاق المسلمين،بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة، من أعظم ما حرمه الله ورسوله»(5).

لقد قُتِلَ الصحابي الجليل الفاروق أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- وقتله شخصٌ يُبجّله الرافضة وهو أبو لؤلؤة المجوسي،وأهل السنّة يعتقدون أنّ عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قد قُتِلَ غيلة وغدراً في موطن ومكان وزمان شريف؛

حيث طُعن في المسجد، وهو يصلي ويقرأ القرآن، في أشرف صلاة وهي صلاة الفجر؛ وفُجعت أمّة الإسلام بذلك؛والمصيبة بقتله أعظم من المصيبة بقتل الحسين -عليه السلام- ومع ذلك ما ناح عليه أهل السنّة وما جزعوا.

أمّا الرافضة فإنّهم جعلوا هذا اليوم الذي قُتل فيه الحسين بن علي يوماً مشهوداً يقومون فيه بأفعال غريبة وطقوس خُرافيّة كاللطم والتطبير،والمقصود به: دق السيوف بالرؤوس وإسالة الدماء منهم، وضرب القامات، والنفخ في الأبواق،وضرب الطبول مع الصياح واللطائم والنياحة وشق الجيوب؛بدعوى مظلومية آل البيت ومقتل الحسين بن علي -عليهم السلام ورضي الله عنهما- مع أنّهم أنفسهم كان لهم ضِلعٌ كبير فيما أدّى لقتله،حيث دعوه لينصروه ثم غدروا به فخذلوه، وفي هذا يقول كبير من كبارهم وهو السيد محسن الأمين أنّه:

"بايع الحسين عشرون ألف من أهل العراق غدروا به، وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه»(6)

               ما لا يعلمه كثير من الشيعة

إنّ مِمّا لا يعلمه كثير من الشيعة أن الشهيد الحسين بن علي -عليهما السلام- كان أصحابه الذين قُتِلُوا معه من السُّنَّة،لا من ادّعى أنّه من شيعته؛وحين أتى جيش عبيد الله ابن زياد لم يُفرِّق في قتله بين الحسين ومن معه مِمّن ناصره يوم أن خذله شيعته؛وهم لا يذكرون هذه الجوانب في دروسهم وحسينياتهم!

مع هذا كلّه يقومون بهذه الطقوس الفارغة في اللطم والتطبير حيث تعرضها أكثر من عشرين قناة من قنواتهم الفضائيَّة،ويراها القاصي والداني، من المسلمين وغيرهم؛فيظنُّ كثير من غير المسلمين أنَّ دين الإسلام جاء بمثل هذه الأعمال الشاقة والتي فيها تعذيب للنفس، وتنكيل بها،حتى تكون صادّة لهم عن دخول الإسلام حين يعلموا أنّ هؤلاء القوم ينسبون أنفسهم للإسلام؛

وما هي إلاَّ رهبانية ابتدعها الرافضة ولم يكتبها الله تعالى عليهم،فيكون هؤلاء الرافضة بأفعالهم فتنة لغيرهم من غير المسلمين مِمَّن لو أراد أن يدخل في دين الإسلام؛لأبى ذلك لما يراه على الشاشات الفضائيَّة من تعذيب للأنفس، فترى بعض غير المسلمين يقولون:إنَّ ديناً يأمر بهذا لهو دين مشقة وعنت، ودين طقوس ورهبانية وأعمال غير معقولة بل وقبيحةولا يغيب عن الأذهان أنّ الحسين بن علي -عليهما السلام- قد نهى أهل بيته الكرام عن النياحة وغيرها قبل وفاته؛

فقال لشقيقته السيد زينب بنت علي -عليهما السلام-:

«يا أختاه، إني أقسمت عليك فأبرّي قسمي، لا تشقي علي جيباً، ولا تخمشي علي وجهاً، ولا تدعي علي بالويل والثبور إذا أنا هلكت»(7)

       النهي عن النياحة واللطم وشق الجيوب

وهذا الذي يتوافق مع شريعة الإسلام؛ بالنهي عن النياحة واللطم وشق الجيوب؛ وما دين الإسلام كذلك،وإنّ الخزعبلات التي يقوم بها الرافضة في إظهار البكائيات على مقتل الحسين؛ لم تكن أساساً منبعثة من دين الإسلام؛بل دخلت عليهم من عادات النصارى؛وقد شَهِدَ أحد كبار علماء الشيعة الملقب بالشهيد مرتضى مطهري أنّ الرافضة قلّدوا النصارى في عاداتهم باللطم و التطبير فقال:

«إذا تجاوَرَت النِّحَل وتعاشرت تبادلت العقائد والأذواق،وإن تباعدت في شعاراتها، من ذلك مثلاً: سريان عادة التطبير من المسيحيين الأرثوذكس القفقازيين إلى إيران،وانتشرت فيها انتشار النار في الهشيم؛ بسبب استعداد النفوس والروحانيات لتقبُّلها»(8)

وقد أنكر هذا المنكر العظيم بعض علماء الشيعة،وهذا مِمَّا يُحسَبُ لشجاعتهم في ظل صعوبة الخروج عندهم بشيء يخالف عقائدهم الضالة والمنحرفة، وقد أحسن من قال:

إن الشجاعة في القلوب كثيرة — ورأيت شجعان العقول قليلاً فقلَّة قليلة هي التي تنكر مثل هذه التُّرهات والشركيات والبدع والخرافات التي تصدر من أفواه الملايين منهم، بموافقة مشايخهم كذلك.

لقد أنكر د. موسى الموسوى – حفيد أحد كبار علماء الشيعة، وقد كان الزعيم الأعلى للشيعة في وقته أبو الحسن الموسوي الأصبهاني ـ  وكتب د. الموسوي كتابات جيدة في الجملة أخذت المنحى الإيجابي في نقد الكثير من خرافات الشيعة مثل كتابه المهم:

(يا شيعة العالم استيقظوا) وكتابه:(الشيعة والتصحيح: الصراع بين الشيعة والتشيع(،

 وهو وإن بقي شيعياً إلاَّ أنَّه أنكر كثيراً من شركياتهم، ودعوى ولاية الفقيه،والقول بعصمة الأئمة، وغيرها من الجوانب الخطيرة في تمثُّلات الفكر الشيعي،ولكنَّها لم تسمع صدى من يسمع لها من غالبية الشيعة، بل قد اغتيل في أمريكا،ما يجعل أصابع الاتهام تشير إلى الشيعة الروافض الذين قاموا باغتياله بعد أن انتقد الكثير من مصائبهم وشركياتهم!!

          

الهوامش

[1] ) الوسائل ج10/ ص459 باب 21ـ حديث (1).

[2] ) الوسائل ج10/457 باب (20) حديث رقم(2)

وفي موقعهم على الشبكة العنكبوتية مركز الأبحاث العقائديَّة قالوا عن سند هذه الرواية:

وسند الرواية معتبر رجالها ثقات غير مسعدة بن صدقة والأكثر على قبول روايته، والمزيد من النظر:

http://www.aqaed.com/faq/1084/

[3] ) الوسائل ج(10/457)، وحكم المفتي لديهم في مركز الأبحاث العقائديَّة أنَّ هذه الرواية صحيحة ورجالها موثقون.

[4] ) الغنية لطالبي طريق الحق عزَّ وجل ، للشيخ عبد القادر الجيلاني :(2 / 93 ـ 94) بتصرف واختصار.

[5] ) منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدريَّة، لابن تيمية : (4/544(.

[6] ) أعيان الشيعة:(1-34)

[7] ) مستدرك الوسائل 1/144، إعلام الورى بأعلام الهدى : (1 / 457) ، الفضل بن الحسن الطبرسي، مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، قم – إيران ، ط1، 1417هـ

[8] ) كتاب الإمام علي في قوته الجاذبة والدافعة، مرتضى مطهري، ص: (180)

 

 

خباب مروان الحمد

باحث في مركز آيات

 

 

 

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة