أتمتدحونه أيها المغفلون!

الحلقة السادسة

التشبث بالحكم

وهناك جانب آخر من الجوانب التي يغفل عن ذكرها من يمتدحون كلب إيران ( مهاتير ) تحدثنا عن جانب من محاولات مهاتير وهو محاولاته للتشبث بمنصبه إلى الأبد ،ومحاولته الاستمرار  بالحكم إلى آخر حياته  ، حتى وإن لجأ للكذب والخديعة والافتراء على الآخرين والغدر بأقرب المقربين لديه ، ونزيد على ذلك فنقول إنه كان دكتاتوراً ، وجاء استحواذه على السلطة على حساب استقلالية القضاء . وركز هذا العميل الإيراني الماسوني المجرم مهاتير على محاربة المخلصين السنة وإقصائهم ثم البحث عن من يكره أهل السنة مثله فوجد ضالته في العلمانيين وأمثالهم وكذلك ملالي الخمس والمتعة فتحالف معهم ضد الدول السنية وضد نشطاء السنة في ماليزيا ،  ثم أقر  قانون الأمن الداخلي المثير للجدل لاعتقال النشطاء، وخاصة الشخصيات الدينية السنية المعارضة، والخصوم السياسيين، وبهذا حمل مهاتير سجلاً حافلاً في كبح الحريات المدنية وقضايا أخرى كرئيس للوزراء.

وكان يحمل نفس الأفكار في مسيرة سياسية امتدت لقرابة 70 عاماً بدأت بانضمامه إلى المنظمة الوطنية للملايو المتحدين عام 1946.وأصبح  عضواً ناشطاً في تلك المنظمة قبل أن يدخل البرلمان عام 1964. وخدم لفترة واحدة قبل أن يفقد مقعده، ثم اختلف مع رئيس الوزراء تونكو عبد الرحمن  الذي طرد مهاتير من المنظمة لتطلعاته غير المشروعه .

وعند استقالة عبد الرحمن، انضم مهاتير للمنظمة من جديد ودخل البرلمان، ورُقي لعضوية مجلس الوزراء. وبحلول 1977، أصبح نائباً لرئيس الوزراء، وفي عام 1981 حلف اليمين كرئيس للوزراء بعد استقالة سلفه حسين عون،،وسط شكوك بأن مهاتير كان وراء تدبير مؤامرات خفية بتواطؤ مع الماسونية العالمية وأعداء الدين وخاصة الإسلام ، تلك الماسونية التي تعمل ضد أي شخص مسلم مناسب لتولي سدة الحكم ، فعملت الماسونية العالمية على دعمه مثلما تفعل مع من تختارهم من حكام العالم وخاصة المسلمين .

ثم قامت الماسونية العالمية بتحقيق بعض الإنجازات فيماليزيا ليرتفع سهم كلبها المدلل مهاتير مثلما تفعل مع عملائها ، فساندته في أول فتراته كرئيس للوزراء، وراحت بتخطيط استعماري أسيوي وغربي معاد للإسلام على تلميع صورته ، حتى شهدت ماليزيا فترة تحديث ونمو اقتصادي سريع مخطط له ، وشرعت حكومته في سلسلة من مشروعات البنية التحتية البارزة. فكان نتيجة ذلك أن أصبح مهاتير الشخصية السياسية الشهيرة، وفاز في الانتخابات العامة خمس مرات على التوالي وانتصر على مجموعة من المتنافسين الوطنيين على زعامة المنظمة الوطنية للملايو المتحدين. وعلى العكس مما كان يظهره من زهد بالمنصب، كان مهاتير متمسكاً بالكرسي ومحارباً لغيره بكل خسة حتى وإن كانوا مخلصين لماليزيا.

وفي عام 1986 اختار مهاتير  صديقه لسنوات طويلة موسى هيتلم نائبا له، إلا أنه استقال بعد خمس سنوات بسبب خلافه المستمر مع مهاتير الأرعن، وبعد أن وصفه بأنه "رجل عنيد جدا".

وقبل استقالة موسى بسنوات برز ماسوني آخر هو مجرم إيران الهالك الخميني الذي خدع السنة والشيعة حينما أوحى لهم بأن ثورته جاءت ضد الظلم واستعباد الشعب الإيراني بما في ذلك الشعوب التي تسكن في إيران ، وتظاهر في البداية بالتسامح مع أهل السنة وغيرهم، ولذلك خدع الكثيرين الذين لم يكونوا يعلمون بأنه تم الترويج له ليصبح قائداً للثورة الإيرانية ضد الشاه على حساب رجال الدين والوطنين ألإيرانيين الذين صعد على أكتافهم رغم أن مرتبته كانت أدنى من مرتباتهم بكثير .

وعودة إلى تأثير ذلك الكذاب المنافق الخميني على ماليزيا السنية ،فمن الذين خدعوا به في العالم الإسلامي حزب العدالة الشعبية الماليزي، بزعامة أنور إبراهيم،وصدقوا أطروحاته فعمل أنور وحزبه على التقارب مع طهران بحسن نية لأن أنور كان مخدوعا بالخميني مثل ما خدع هذا الدجال بقية أهل السنة وحتى بعض الشيعة،وكان أنور إبراهيم من أوائل الزعماء الإسلاميين الذين زاروا الخميني، بعد نجاح ثورته عام 1979،  حيث كان أنور إبراهيم مثله في ذلك مثل بقية الإخوان المسلمين الذين خدعهم الخميني ،فتبنوا فكرة التقارب مع المحور الشيعي بقيادة الخميني ظناً منهم أن في ذلك عز للإسلام والمسلمين حتى تبين لهم سوء عمله في وقت متأخر فابتعد كثير منهم عنه.

فأراد مهاتير الإنتهازي الاستفادة من شعبية أنور إبراهيم فوعده بأنه سيكون رئيساً للوزراء بعده ، وبحسب الاتفاق الذي تأسس عليه تحالف الأمل بينهما، فإن مهاتير محمد، كان سيظل في المنصب لعامين فقط، يتنازل بعدها لأنور إبراهيم، عن السلطة، وقد جدد الرجل تعهداته أكثر من مرة بالالتزام بالاتفاق المبرم، ليصرح إبراهيم في كل مرة بعدها بأنه  سيكون “رئيس وزراء ماليزيا المقبل”.

ولكن مهاتير الغدار غدر بأنور ، خاصة أن ميول إبراهيم كانت إسلامية ،وهو ما كان يكرهه مهاتير الذي كان ينفر من  الزعماء السنة المخلصين. وبعد أن تكرر سيناريو الغدر مرة أخرى رحل أنور إبراهيم بعد خمس سنوات إثر خلافات حادة مع مهاتير، لكن الرحيل هذه المرة كان مدويا إذ أراد مهاتير تلطيخ سمعة أنور إبراهيم ليقضي عليه سياسياً واجتماعياً بصورة لئيمة، فوجه إليه اتهامات خسيسة بالفساد والشذوذ الجنسي حتى انتهى به الأمر الى أن عزله مهاتير وسجنه عام 1998بعد أن وثق به أنور  وسانده فخدعه ، وبعد خدعه بأن عينه كنائب لرئيس الوزراء في البداية قبل أن يجور عليه فيطرده.

ويرى كثير من المراقبين أن مهاتير قرر انهاء الحياة السياسية لإبراهيم بهذه الاتهامات الملفقة لأنه شعر بأنه منافس قوي له ، لذلك افتعل الخلافات معه ليطرده بخسة ودناءة.

واختار مهاتير بعد ذلك على عبد الله بدوي لخلافته ، ويبدو أن بدوي تعلم من التجارب السابقة فعاش تحت ظلال مهاتير دون خلافات او مشكلات ظاهرة  حتى تولى منصب رئيس الوزراء في مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2003.ولكن مهاتير المريض نفسياً عاد والمهووس بعدم وجود سياسي يحتل مكانة أثناء حياته ، فأصبح ناقداً شرساً لعبد الله أحمد بدوي، عام 2006.

ومن بعد بدوي جاء نجيب رزاق  الذي شغل منصب رئيس الوزراء من 2009 إلى أيار/مايو 2018.ولكن مهاتير بعد أن اختلف مع بدوي ، عاد فاختلف مع رزاق وغادر ، المنظمة الوطنية للملايو المتحدين لدعمها رئيس الوزراء نجيب رزاق،وقرر أن يغدر به كما غدر بسابقيه فقام  ، وبعد ستة أشهر تقريباً،وتحديداً في 9 سبتمبر 2016، بتسجيل حزب الشعوب الأصليين المتحد الماليزي رسمياً كحزب سياسي،بزعامة مهاتير الغدار.

ثم أخذ مهاتير يكيد لعبدالرزاق حتى بعد أن غادر رزاق منصبه فتمكن من إسقاطه بفضيحة مدوية،وساعده على ذلك أن نجيب رزاق نفسه لم يكن أميناً على أموال الدولة، فاستغل مهاتير عدم أمانة رزاق فراح يحفر له ليوقعه وليظهر أمام الشعب بأنه لابديل عنه .

و هزت هذه القضية ماليزيا لسنوات، ساهمت إلى حد كبير في الهزيمة الساحقة التي مني بها التحالف السابق الذي حكم لـ61 عاما.

ولكن مهاتير المراوغ أُعلن عن نفسه كمرشح لتحالف الأمل لرئاسة الوزراء في الانتخابات العامة ، إلا أنه احتاج لمساندة حزب الأمل الذي كان أنور إبراهيم ركناً أساسياً فيه ففكر مهاتير بالإستفادة من هذا الحزب فعاد ، وبعد كل تلك التهم المشينة الملفقة ضد أنور إبراهيم ، عاد فلحس كلامه حينما اقتضت مصلحته الأنانية ذلك وأعلن عن عزمه العفو عن أنور ابراهيم ، لا بل زاد على ذلك أنه وعده بتكليفه بدور في الحكومة، إذا ما نجحت حملته الانتخابية.

 وفي أعقاب النصر الحاسم الذي حققه تحالف الامل في انتخابات 2018،تم الإعلان عن تشكيل حكومة جديدة منبثقة عن الانتخابات التشريعية التي جرت في 10 أيار/مايو ، وطبعاً كان مهاتير محمد الإنتهازي يرأسها وهو في سن (92 سنة) .

 

 حلف مهاتير اليمين كرئيس للوزراء في 10 مايو 2018.

وعندما بلغ 95 من عمره، أصبح أكبر زعيم دولة في المنصب وأصبح أول رئيس وزراء لا يمثل تحالف الجبهة الوطنية وكذلك أول رئيس وزراء من حزبين مختلفين ويخدم لفترتين غير متصلتين.

وبعد تولي مهاتير السلطة، وبعد مغادرة نجيب للسلطة ، منعه من مغادرة ماليزيا بينما كان يستعد للسفر إلى الخارج. وأعلنت السلطات عن مصادرة ممتلكاته التي تقدر بنحو 273 مليون دولار. وكشفت الشرطة أنها صادرت حقائب يد فاخرة مليئة بالأموال والمجوهرات خلال عمليات تفتيش في إطار تحقيق في اختلاس أموال استهدف نجيب اللص الذي شغل منصب رئيس الوزراء والذي حكم من 2009 إلى أيار/مايو 2018. وكان هدف مهاتير المراوغ من كل هذا أن يشار له بالبنان كزعيم لامثيل له ولابديل عنه.

 

يتبع

زينب عماد

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة