سليماني1

قد يقول البعض أن الهالك قاسم سليماني ذهب إلى قعر جهنم جزاءً على الجرائم التي ارتكبها بحق عباد الله وخاصة من أهل السنة . ولكننا نقول :" إن جرائم هذا المجرم الهالك يجب أن تدرس وأن يتم مراجعتها لأن هناك الآلاف من أمثاله ممن قد رسخ نظام التشيع المجوسي في عقولهم كراهية أهل السنة وإبادتهم ، ولذلك فنحن نذكر بهذا الموضوع الذي كتبه  الكاتب كايل أورتون فلعل الذكرى تنفع المؤمنين " يقول الكاتب :

" في الساعةِ الواحدة صباح 3 يناير،2020 قتلت غارةٌ أمريكية، بطائرةٍ مسيّرة، قاسمَ سليماني؛ قائد فيلق القدس، وهي وحدة قوات خاصة تابعة للحرس الثوري الإسلامي الإيراني المكلفة بتصدير الثورة الإسلامية. قتل في الغارة أيضًا نائبه العراقي جمال الإبراهيمي (أبو مهدي المهندس). كان سليماني هو المحرك الاستراتيجي لسياسةِ إيران التوسعية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى كونه العقلَ المدبر لعمليات الإرهاب والاغتيالات الإيرانية. وعلى عكس مقتل أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة في عام 2011، أو إبراهيم البدري (أبو بكر البغدادي) زعيم تنظيم داعش في أكتوبر الماضي، وما أدَّت إليه هذه العمليات من تحولات دينامية طفيفة، فإن مقتل سليماني ليس بهذه البساطة، بل يثير تساؤلاتٍ حول الاتجاه الذي سيسير فيه الشرق الأوسط الآن.

تسلسل الأحداث التي قادت إلى تنفيذ العملية :

أعلن الرئيسُ الأمريكي دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية، المعروفة باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة”، واستئناف العقوبات ضد إيران في 8 مايو 2018. ومع ذلك، ظلَّت هناك استثناءات لمدة عام بالنسبة لتجارة النفط بين الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا من جانب، ونظام الملالي في إيران من جانب آخر.

تزامن مع ذلك سلسلة متصاعدة من الهجمات من جانب إيران ضد المصالح الأمريكية في المنطقة منذ مايو 2019، عندها تم إلغاء الإعفاءات من العقوبات وأعلنت إدارة ترامب عزمها “خفض صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر”.

عقب ذلك بفترةٍ قصيرة، بدأت إيران في تدبيرِ عملياتٍ استفزازية ضد خطوط الشحن الدولي في الخليج العربي، ولم ترد الولايات المتحدة عليها. ثم أسقطت إيران طائرة أمريكية مسيّرة في شهر يونيو 2019 ورفض ترامب خيارات البنتاغون للانتقام. وأخيرًا، في شهر سبتمبر 2019، هاجم الإيرانيون إمدادات النفط للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة، في منشآت أرامكو في بقيق وخريص في المملكة العربية السعودية، وتجاوزوا الخطوط الحمراء، ومع ذلك لم تقم الولايات المتحدة بأي ردّ. وأشير إلى أن دولة الإمارات [سَعَت] في تهدئة التوترات في علاقتها مع إيران، وبعد هجوم أرامكو، فعل السعوديون الشيء نفسه.

وفي 27 ديسمبر 2019 وقعت أحدث الهجمات الإيرانية، حيث أطلقت صواريخ من قبل كتائب حزب الله، الميليشيا العميلة لإيران، بقيادة الإبراهيمي، ضد القاعدة العسكرية الأمريكية K1 في كركوك، مما أسفر عن مقتل مقاول أمريكي، وهو الهجوم الحادي عشر على قواعد أمريكية في الشهرين الأخيرين فقط – ثم جاء اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد في 31 ديسمبر من قبل كتائب حزب الله ومؤيديها، الذي أسفر عن أضرار مادية فقط، لتكون القشة شبه الأخيرة، ولتبدي الولايات المتحدة لأول مرة استعدادها للقيام بإجراءٍ آخر غير العقوبات ضد إيران، حيث قصفت خمسة أهداف لكتائب حزب الله بين العراق وسوريا، أسفرت عن مقتل خمسة وعشرين من رجال الميليشيات الإيرانية وجرح قرابة ضعفهم. وفي وقتٍ لاحق من اليوم نفسه، في منتجع مار الاجو في ولاية فلوريدا، كان ترامب يبحث تصعيد رد الولايات المتحدة على سفك الدم الأمريكي إلى مستوى آخر يستهدف “مصدره الأساسي”.

وفقًا لصحيفةواشنطن بوست، فإن أسباب قرار ترامب ليست واضحة تمامًا، حتى لدى مساعديه، لكن يبدو أن الاعتبارات السياسية الداخلية، والمسألة المرتبطة ارتباطًا وثيقاً بصورته الإعلامية، كانت هي السبب في ذلك. لم يرغب ترامب في وقوع حادث مثل هجوم سبتمبر 2012 الذي شنَّه تنظيم القاعدة على القنصلية الأمريكية في بنغازي في ليبيا، حيث أدى تردد الولايات المتحدة إلى مقتل أشخاص، وأصبح حدثًا يطارد الرئيس باراك أوباما إلى الأبد. لقد كان ترامب مستاءً من التغطية الإعلامية التي جعلته يبدو ضعيفًا بعد أن رفض الرد على إيران في شهر يونيو، الأمر الذي تفاقم بعدما ترك ترامب الإيرانيين يفلتوا دونما عقاب من هجومهم على أرامكو.

القشَّة الأخيرة التي قصمت ظهر البعير ربما كانت إبلاغ ترامب، كما تقول الصحيفة، بأن سليماني كان قادمًا إلى بغداد، وفي تقدير كبار مسؤوليه، كان الأمرُ يتعلق بالسخرية من الأمريكيين من خلال إظهار مناعته وقدرته على الإفلات من العقاب حتى بعد أن قتل مواطنًا أمريكيًا.

من الواضح أن سليماني لم يشعر بأنه سيكون عُرضة للخطر في العراق، وتصرف على هذا النحو. يمكن ملاحظة ذلك في عملية تأمين وجوده في مطار بغداد الدولي، حيث قُتل. (من غير المعروف ما إذا كانت هناك عناصر من قوات الأمن العراقية ضالعة في الإبلاغ عن موقع سليماني، إذ أن هناك تلميحات، من الناحية اللوجيستية والمنطقية، ولكن يبدو صحيحًا أيضًا أن سليماني كان يتحرك في العراق بشكلٍ مكشوف). وهكذا، نتيجة الإفراط في الثقة -أو ربما لأنه كان يمثل تهديدًا قويًا للأمريكيينقيل إنه تم اعتراض محادثة هاتفية في 29 ديسمبر، حيث أصدر سليماني أوامر بالهجوم على السفارة الأمريكية، بعد يومين، بقصد أخذ الرهائن.

في مساء 31 ديسمبر، بعد إخلاء السفارة، غرَّد ترامب قائلًا: “إيران ستتحمل المسئولية الكاملة عن الأرواح المفقودة، أو الأضرار التي تلحق بأي من منشآتنا. سوف يدفعون ثمنًا باهظًا جدًا! هذا ليس تحذيرًا، إنه تهديد”. في صبيحةِ اليوم التالي، غرَّد المرشدُ الأعلى الإيراني علي خامنئي ردًّا على ترامب: “لا يُمكنك فعلَ أي شيء”، على غرارِ مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله الخميني(1)، الذي اعتمد شعار “لا يمكن لأمريكا أن تفعل شيئًا ضدنا” بعد الاستيلاء على السفارة الأمريكية في طهران في نوفمبر 1979، الاحتلال الذي أبقى 52 أمريكيًّا رهن الأسر لمدة 444 يومًاأصدر ترامب الأمر النهائي بقتل سليماني قبل فترةٍ وجيزة من إقلاع الطائرة المسيّرة، على ما يبدو من ملعب الجولف الخاص به في فلوريدا.

هناك رواية يجري تداولها من قبل مسؤولي البنتاجون مفادها أن ترامب أصدر قرار قتل سليماني لأنه اختار “الرد الأكثر تطرفًا” المتاح له، وهذا “أذهل” المسؤولين العسكريين الحاضرين. ويمكن القول إن هذا جهدٌ يهدفُ إلى إلقاء اللوم على الجهاز البيروقراطي: لدى الكثير من المسؤولين في وزارة الدفاع أسبابٌ للتخلص من سليماني، وإذا لم يكونوا يرغبون في تنفيذِ هذا الخيار، فربما كان من المحتمل أن يرفضوا تنفيذه، كما فعلوا في حالاتٍ أخرى. ومن المحتمل أيضًا أن وزارة الدفاع كانت تريد ببساطة إلقاء اللوم كله فيما يتعلق بأي انتقام إيراني على ترامب.

هناك روايةٌ أخرى مشكوكٌ في صحتها، يجري تداولها من الاتجاه الآخر -من أنصار ترامب مثل وزير الخارجية مايك بومبيو- مفادها أن هناك تهديدًا كبيرًا على المدى القريب جرى إحباطه عبر اتخاذ هذا الإجراءقال بومبيو بأن سليماني “كان يخطط بنشاط… لعمليةٍ كبيرة، كما وصفها، من شأنها أن تُعرِّض عشراتٍ إن لم يكن المئات من أرواح الأمريكيين للخطر”. من الناحيةِ القانونية، كان سليماني يمثل بالتأكيد تهديدًا “وشيكًا، هذا لا يتطلب “دليلًا على أن هجومًا محددًا على الأشخاص والمصالح الأمريكية [يجري التخطيط له].. في المستقبل القريب”، بل يتطلب فقط وجود تهديد “مستمر” من شخص ما. لكن في ظلِّ كثرة التدقيق والتساؤل عن نوعية وتفاصيل مثل هذا التهديد، تخلَّى بومبيو في النهاية عن لفظ تهديد “وشيك” بالمعنى اللغوي.

إضافة إلى الأدلة التي تشير إلى أن مسألة التهديد “الوشيك”، والتي قد لا تشكل الاعتبارَ الرئيس في اتخاذ القرار هناك التقرير المتعمق الذي نشرته وكالة “رويترز، الذي يعتمد على مصادر أمنية عراقية، بعضها من داخل الميليشيات الإيرانية، وتذكر أن سليماني أعطى الأمر الأولي إلى الإبراهيمي الذي يحرض الوكلاء العراقيين لإيران على تصعيد هجماتهم على القوات الأمريكية في منتصف أكتوبر 2019. في هذا التقرير، قالت رويترز إنه تم عقد اجتماع “في فيلا على ضفاف نهر دجلة” في بغداد، في خضم الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية ولإيران في العراق، حيث كان سليماني “يهدفُ لاستثارةِ رد عسكري [من الولايات المتحدة] من شأنه أن يعيدَ توجيه هذا الغضب المتنامي نحو الولايات المتحدة”. وقبل أسبوعين، أرسل سليماني “أسلحة أكثر تطورًا -مثل صواريخ الكاتيوشا والصواريخ المحمولة على الكتف التي يمكن أن تسقط طائرات هليكوبتر- إلى العراق عبر معبرين حدوديين”. وأضاف التقرير أن سليماني أصدر تعليماته إلى الإبراهيمي، ونوابه الآخرين في العراق، بإنشاء جبهة أمامية منفصلة حتى يمكن إنكار ضلوع إيران في الفوضى التي ستنجم عن العمليات المزمعة. علاوة على ذلك، هناك أدلة على أن بومبيو سبق وأن اقترح قتل سليماني قبل أشهر، وعمل بجدية على تذليل العقبات البيروقراطية ليتمكن من تنفيذ اقتراحه.

باختصار، تم استهداف سليماني باعتباره تهديدًا مستمرًا، وهذا على أية حال أكثر أهمية من كونه يمثل تهديدًا وشيكًا. في الواقعِ، كان من الممكن تصفية سليماني بشكلٍ مبرر في أي لحظة منذ عام 2005. وقد كان قرارُ عدم قتل سليماني في عام 2008 لأسبابٍ قانونية، عندما كان من الممكن أن يقتله الموساد الإسرائيلي، ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إلى جانب قتل القائد العسكري لحزب الله اللبناني وضابط الحرس الثوري الإيراني عماد مغنية، وكان ذلك خطأً تم تصحيحه الآن، وإن كان متأخرًا.

جذور فيلق القدس

في أعقابِ انتفاضة استمرت عامًا، غادر الشاه -الذي لم يرغب في إراقة الدماء لإنقاذ عرشه- إيران في يناير 1979، تاركًا وراءه حكومة مؤقتةقاد الانتفاضةَ الإسلاميون، الذين تمكنوا من حشد الجماهير، وقد حصلوا على دعمٍ من قبل الجماعات الإرهابية المهمة، الفدائيين الشيوعيين، والماركسيين الإسلاميين، ومنظمة مجاهدي خلق، الذين تلقوا تدريباتٍ عسكرية من منظمة التحرير الفلسطينية، وأموالًا من الديكتاتور الليبي غريب الأطوار معمر القذافي.

خلال شهرٍ من رحيل الشاه، قام الإسلاميون بانقلابهم المخطط له منذ فترة طويلة، وتم تأسيس الحرس الثوري الإسلامي الإيراني بعد بضعة أسابيع. وتم إنشاء الحرس الثوري بشكلٍ منفصل ومتعمد عن الجيش الإيراني، المؤسسة التي لا يثق فيها الخميني باعتبار أن موالاتها “الشاه تجري في دمائها(2). التشكيل الأولي للحرس الثوري الإسلامي الإيراني اعتمد على اللجان الثورية التي انتشرت في جميع أنحاء إيران ومن عناصر حزب الله (عصابات كانت تتجمع حول مختلف المساجد)(3)، ولكن كانت هناك بالفعل نواة أساسية من الحرس الثوري تم تدريبها في لبنان في أواخر السبعينيات على يد منظمة التحرير الفلسطينية، وبمساعدة غير مباشرة من الاتحاد السوفييتي. كان عماد مغنية، القائد العسكري القديم لحزب الله وضابط فيلق القدس، جزءًا من القوة رقم 17 التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، المكلفة بحماية زعيمها ياسر عرفات(4). شكَّلت هذه البيئة وهذه الشبكات الجذور الحقيقية لما أصبح الآن يُعرف باسم حزب الله اللبناني -قبل فترة طويلة من الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982، وهو جزء أساسي من الثورة الإيرانية التي استولت على مقاليد السلطة في إيران، بعد أن مهّد لتلك الثورة.

وبعد وقتٍ قصير من سقوط الشاه، وبينما كان ثوار الخميني يقتلون أي شخص محسوب على النظام القديم، بدأ الثوريون أنفسهم يتعرضون للتطهير أيضًا. وتم استهداف أهل السنة والليبراليين والديمقراطيين أولًا ثم جاء الدور على “المعتدلين” الذين كانوا يشكلون الواجهة، الذين اعتاد الثوريون الإسلاميون استخدامهم لكسب تعاطف الغرب، مثل مهدي بازركان وزملائه من حركة التحرير. وبعد ذلك تم إقصاء منظمة مجاهدي خلق. ثم جاء الدور على اليسار، حيث تم تفكيك الفدائيين على مرحلتين، في البداية حيث ساعد “المعتدلون” والحزب الشيوعي (حزب توده الإيراني) الجمهورية الإسلامية، قبل أن يتم التخلص من بقايا الفدائيين “المعتدلين”، وأخيرًا تم تدمير حزب توده.

كانت منظمة مجاهدي خلق أكثر هذه الجماعات إثارة للاهتمام -ليس فقط لأنها لا تزال قائمة، ولكن باعتبارها شكلت جزءًا مهمًا من الجناح العنيف للثورة الذي نصّب الخميني، وجدت مجاهدي خلق أن الجمهورية الإسلامية لا تلبي الطموحات. وقد أشار تحليلٌ لوكالةِ الاستخبارات المركزية الأمريكية في صيف عام 1981، في الوقت ذاته الذي فرّ فيه زعيم مجاهدي خلق، مسعود رجوي، إلى المنفى مع الرئيس الإيراني آنذاك أبو الحسن بني صدر، أن المنظمة كانت تضع معاداة أمريكا ضمن “الأركان الرئيسة لسياساتها”، وأن هناك جميع المؤشرات التي تدل على كونها صديقة للسوفييت. ربما أصبحت منظمة مجاهدي خلق حركة المعارضة الرائدة في ذلك الوقت، ولكن فقط لأنها “لم تقبل نظام الخميني أبدًا باعتبار أن نظام الحكومة الإسلامية غير كافٍ [بمعنى أنه ليس متطرفًا بما يكفي]”، وكانت تطمح لـ”ثورة مستمرة”.

 الأمر المهم في سياق تشكيل الحرس الثوري الإيراني هو ادعاء وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن أكثر من نصف أفراد قوة مجاهدي خلق البالغ عددهم 10,000 فرد قد انشقوا للانضمام إلى الحرس الثوري الإيراني، في الأشهر الأولى بعد سقوط الشاه، ويعتبر هذا جزئيًا السبب في أن مجاهدي خلق -رغم وجود متعاطفين معها في أماكن مهمة والقدرة على جلب حشود كبيرة إلى الشوارع- لم تكن قادرة على تشكيل مقاومة وطنية حقيقية وفعالة، عندما وقع خلافٌ بينها وبين الخميني(5).

المراجع :

1.      حصل الخميني على لقب “آية الله العظمى”، بعد قيامه بانتفاضةٍ ضد النظام الملكي في إيران في يونيو 1963. وكان رئيس الوزراء آنذاك أسد الله علام قد أمّن السيطرة على قوات الأمن من الشاه، وأَصدر أوامره بالقبض على الخميني، وقمع التمرد بالقوة القاتلة إذا لزم الأمر، وهو أمرٌ كان يعلم أن الشاه لن يعطيه أبدًا. في أعقابِ ذلك، توصل كبار رجال الدين في قم بقيادة المرجعية الشيعية، آية الله العظمى محمد كاظم شريعتمداري، إلى اتفاقٍ مع حسن باكرافان، رئيس جهاز “السافاك”، الذي أقام علاقة مع الخميني أثناء احتجازه.  و هناك جدل كبير حول ما إذا كان قد اقترح بالأساس إعدام الخميني. ولقد كان باكرافان رجلًا محترمًا، حيث حظر التعذيب وفتح قنواتٍ للحوار مع المعارضة، حتى أنه أقام علاقة مع الخميني أثناء فترة احتجازه. عارض باكرافان بشدة إعدام الخميني، مما يعني على الأرجح أنه لم يكن خيارًا واقعيًا أبدًا.                     أين أخطأ الجميع في تقليل خطورة الخميني :    1ـ اعتقد ذوو النيات الحسنة  أن تحرك شريعتمداري سيخرج الجميع من المأزق،فلم يستطع النظام إعدام آية الله العظمى، وبما أنه سيعرف الجميع أنه تمت ترقية الخميني بسبب اعتبارات السياسة وليس الجدارة، فإنه سيحد من شعبيته، ويسمح لرجال الدين الأكثر اعتدالًا بتحجيم هذا المتطرف. ولكن هذا لم يحدث فالمؤامرة التي قادها الخميني مع أعداء الإسلام كانت أكبر من ذوي النيات الطيبة ، ومن استعراض الأحداث، أخطأ الجميع في تقدير الأمور للأسباب التالية :                                                               * تفوق الخميني على شريعتمداري وحيّدَه خلال الثورة الإسلامية،وأصبح هو سيد من هم أعلى منه مرتبة، فأقصاه واعتلى هرم الإمبراطورية التي أسسها بعد خلع الشاه .                                                         *تنكر الخميني لجميل  حسن باكرافان الذي دافع عنه ورفض إعدامه ، فقام الخميني في الأسابيع الأولى من تأسيس الجمهورية الإسلامية في عام 1979بقتله . لمزيدٍ من التفاصيل، انظر كتاب أندرو سكوت كوبر بعنوان «سقوط السماء: الأيام الأخيرة للإمبراطورية الإيرانية»، (2016)، ص 113-118.

2.                        Steven Ward, Immortal: A Military History of Iran and Its Armed Forces (2009), p. 238.

3.                        Afshon Ostovar, Vanguard of the Imam: Religion, Politics, and Iran’s Revolutionary Guards (2016), pp. 41-2.

4.                        Matthew Levitt, Hezbollah: The Global Footprint of Lebanon’s Party of God (2013), pp. 28-31.

5.                        “Iran: The Mujahedin”, Central Intelligence Agency, August 1981, available at: https://www.cia.gov/library/readingroom/document/cia-rdp06t00412r000200380001-7

 

عبدالصمد أذري

العضو المنشق عن الثورة الإيرانية اللا إسلامية


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة