قصة استشهاد الحسين (2)

لنأتي إلى قصة سيد الشهداء الحسين بن علي رضي الله عنه والذي جعل منه مجوس التشيع رمزاً لتشيعهم أكثر من أبيه علي وأخيه الحسن رضي الله عنهما . والحسن والحسين رضي الله عنهما هما صحابيان ومن آل البيت ،ولنقف لنسأل أنفسنا , هل استفاد مجوس التشيع من اجتهاد خاطئ رآه الحسين عليه السلام مناسباً ؟ وهذا ما سنحاول عرضه في 3 حلقات

والسؤال المطروح بعد عرض الحلقة الأولى هو: ـ

هل لكل ماسبق ذكره أثر على موقف زياد بن عبيد الله من الحسين وعمله؟ وهو سؤال يبين دور الفرس في قتل الحسين عليه السلام.

كان والي الكوفة العربي " النعمان بن بشير رضي الله عنه" متساهلاً مع أهل الكوفة وفي حبهم لآل البيت عليهم السلام الذي كان لمجوس التشيع دورً في الفتنة بين يزيد والنعمان بن بشير. فما أن تلقى يزيد بن معاوية هذا الخبر من جواسيسه قام بعزل البشير بتهمة تساهله مع الاضطرابات التي تهدد الدولة الأموية , واستبدله بعبيد الله بن زياد الأشدّ قسوةً حتى من يزيد, والذي بدوره قام بتهديد رؤساء العشائر والقبائل في منطقة الكوفة بإعطائهم خيارين, الأول, سحب دعمهم للحسين, والثاني, انتظار قدوم جيش الدولة الأموية ليبيدهم عن بكرة أبيهم. ولأنّ تهديد ابن زياد كان صارماً وفعالا فقد بدأ الناس يتفرّقون عن مسلم بن عقيل شيئا فشيئا لينتهي الأمر بقتله, واخفاء خبر مقتله عن الحسين حتى لا يتراجع الحسين عن قدومه للكوفة, ولم يعلم الحسين بمقتله الا في طريقه إلى العراق.

وهكذا استمر الحسين وقواته بالمسير  إلى أن اعترضهم جيش يزيد في صحراء كانت تسمى " الطف " واتجه نحو الحسين جيش قوامه 30.000 مقاتل يقوده عمر بن سعد بن ابي وقاص,  الذي كان هو الآخر غير راغب في قتال الحسين رضي الله عنه خاصة أنه قريب له ،ولكن عبيدالله بن زياد أمر بقتل عمر إن تراخى في طلب الحسين رضي الله عنه. وصل جيش يزيد بالقرب من خيام الحسين وأتباعه في يوم الخميس التاسع من شهر الله المحرم. وفي اليوم التالي عبأ عمر بن سعد رجاله وفرسانه فوضع على ميمنة الجيش عمر بن الحجاج , وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس , وكانت قوات الحسين تتألف من 32 فارسا و40 راجلا , وأعطى رايته أخاه العباس بن علي وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش ابن زياد إلى منع الماء عن الحسين وأهل بيته وصحبه رضي الله عنهم، فلبثوا أياماً يعانون العطش في جو صحراوي شديد الحرارة.

وبعدما رأى الحسين رضي الله عنه تخاذل أهل الكوفة وتخليهم عنه كما تخلوا من قبل عن مناصرة مسلم بن عقيل رضي الله عنه ، وبلغ تخاذلهم أنهم أنكروا الكتب التي بعثوا بها إلى الحسين حين ذكرهم بها، فعرض على عمر بن سعد ثلاثة حلول: إما أن يرجع إلى المكان الذي أقبل منه، أو أن يذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام للجهاد فيه، أو أن يأتي يزيد بن معاوية في دمشق فيطلب منه الحلين الأولين، ففرح عمر بن سعد بن الوقاص بذلك لما فيه من حقن للدماء ، فبعث لابن زياد خطاباً بهذا، إلا أن شمر بن ذي الجوشن رفض وأصرَّ أنه على ابن زياد أن يحضروه إلى الكوفة أو يقتلوه ، فأرسل ابن زياد لعمر بن سعد برفضه. والشمر هذا كان أبرز قواد سيدنا  علي رضي الله عنه صِلَةُ القَرَابَةِ ،وله قرابة مع أم البنين من نَاحِيَةِ الجُدُودِ ، وهي زوجة سيدنا علي رضي الله عنه وأم العباس بن علي ،, وَقَدْ حَاوَلَ الشِّمْرُ تَفْعِيلَ هَذَا المَوْضُوعِ (صِلَةُ القَرَابَةِ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّ العَبَّاسِ وحاول يَوْمَ الطَّفِّ تَحْيِيدِ العَبَّاسِ وَإخْوَتِهِ عَنْ نُصْرَةِ الحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلَامُ) لَكِنَّهُ بَاءَ بِالفَشَلِ....

ومع رفض الحسين للتسليم، بدأ رماة جيش عبيد الله بن زياد يُمطرون الحسين وأصحابه الذين لا يزيدون عن 73 رجلا بوابل من السهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين , ثم اشتد القتال ودارت رحى الحرب وغطى الغبار أرجاء الميدان واستمر القتال ساعة من النهار, ولما انجلى غبار المعركة, كان هناك خمسين شهيدا من أصحاب الحسين. واستمرت رحى المعركة تدور في ميدان كربلاء وأصحاب الحسين يتساقطون ويستشهدون الواحد تلو الآخر , واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الحسين , وأحاطوا بهم من جهات متعددة. ثم حرق جيش عبيد الله خيام أصحاب الحسين, فراح من بقي من أصحابه وأهل بيته ينازلون جيش عبيدالله بن زياد ويتساقطون الواحد تلو الآخر وفيهم:

 ولده علي الأكبر، أخوته، عبد الله، عثمان، جعفر، محمد.

 أبناء أخيه الحسن أبو بكر القاسم، الحسن المثنى.

 ابن أخته زينب، عون بن عبد الله بن جعفر الطيار.

 آل عقيل: عبد الله بن مسلم، عبد الرحمن بن عقيل، جعفر بن عقيل، محمد بن مسلم بن عقيل، عبد الله بن عقيل..

بدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما ركب الحسين بن علي جواده يتقدمه أخوه العباس بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم حامل اللواء، ولكن العباس وقع شهيداً ولم يبق في الميدان سوى الحسين الذي أصيب بسهم مثلث ذو ثلاث شعب فاستقر السهم في قلبه، وراحت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسد الحسين رضي الله عنه . وحسب احدى الروايات فإن شمر بن ذي جوشن قام بفصل رأس الحسين عن جسده باثنتي عشرة ضربة بالسيف من الخلف,  وكان ذلك في يوم الجمعة من عاشوراء من شهر الله المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة وله من العمر 56 سنة. ولم ينج من القتل إلا علي بن الحسين (السجَّاد) وذلك بسبب اشتداد مرضه وعدم قدرته على القتال، فحفظ نسل أبيه من بعده بقي أن نعلم أن شمر هذا كان شمر كان شيعياً وقاتل مع على رضى الله عنه وتربطه قرابه من اخوة الحسين رضى الله عنهم اجمعين ومع هذا لم يتورع بفل مافعل عليه السخط والغضب من الله من أقرب المقربين لسيدنا علي رضي الله عنه ، كان في أول أمره من ذوي الرئاسة في هوازن موصوفاً بالشجاعة ،وظل موالياً له وقاتل إلى جانبه في حرب صفين .

وكانت نتيجة المعركة : استشهاد الحسين رضي الله عنه, على هذا النحو مأساة مروعة أدمت قلوب المسلمين وغير المسلمين وهزت مشاعرهم في كل أنحاء العالم، وحركت عواطفهم نحو آل البيت، وكانت سببًا في قيام ثورات عديدة ضد الأمويين،ولم يفرح بذلك إلا مجوس التشيع الذين نجحوا في زرع الشقاق بين العرب وبين المسلمين إلى يومنا هذا حيث كانوا يتظاهرون بالإسلام وبتأييد يزيد ثم أخذوا يؤيدون كل ثورة ضد الأمويين بحجة الانتقام لآل البيت عليهم السلام لتتكرر القصة مع العباسيين ومع غيرهم إلى أن جاءت ثورة الخميني التي اثخنت سيوفه جراح المسلمين وأوقد نار فتنة كانت نائمة بين الشيعة والسنة حتى تم  دمار مدن بكاملها في كل مكان تقع عليه يد مجوس التشيع.

وهنا يطرح السؤال المهم : من هم قتل الحسين   : أهم أهل السنة ؟ أم معاوية ؟ أم يزيد بن معاوية ؟ أم عبيدالله بن زياد .

مهما كان الجواب فإن مجوس التشيع منذ ذلك اليوم المشؤوم ، يوم استشهاد الحسين ومن كانوا يقاتلون معه وهم يوزعون التهم حسب خططهم الماكرة ، ليزرعوا الفتنة بين المسلمين وليهدموا دين الإسلام . ولكنهم مجمعون على إبعاد التهمة عن المجرمين الحقيقيين وهم مجوس فارس المتظاهرين بالإسلام قبل مقتل الحسين عليه السلام  ثم بالتشيع بعد استشهاده ليلطموا عليه ولينشئوا مذهباً وديناً منحرفاً يهيء أتباعه للتحالف مع كل الكفار وكل أعداء الإسلام ضد أهل السنة المدافعين الحقيقيين عن الإسلام.وكل ذلك تحت شعار يالثارات الحسين .

 ولكن الحقيقة المفاجئة أن كثيراً من الشيعة أدركوا مدى الخداع والكذب الذي مارسه عليهم مجوس التشيع فعادوا إلى الدين الإسلامي الحنيف الذي يمثله أهل السنة رغم الحرب الشديدة عليهم حتى من أهلهم الذين يقدمون فروج بناتهن هدية وتقرباً لمجوس التشيع ليتمتعوا بهن أو بالأحرى ليزنوا بهن حتى لدقائق معدودة ، وليسلبوا أموالهم , بل إننا نجد أن العديد من كتب الشيعة تقرر وتؤكد أن شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين . فقد قال السيد محسن الأمين  :" بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق ، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه " { أعيان الشيعة 34:1 }.
وقد ذمهم الحسين عليه السلام قبل استشهاده فقال : " ألم تكتبوا إلي أن قد أينعت الثمار ، و أنما تقدم على جند مجندة؟ تباً لكم أيها الجماعة حين استصرختمونا والهين ، فشحذتم علينا سيفاً كان بأيدينا ، وحششتم ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألباً أوليائكم و سحقاً ، و يداً على أعدائكم . استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الذباب ، و تهافتم إلينا كتهافت الفراش ثم نقضتموها سفهاً ، بعداً لطواغيت هذه الأمة " { الاحتجاج للطبرسي }.

فهل كان الحسين عليه السلام بخاطب المسلمين كافة أم كان يخاطب مجوس التشيع ومن تبعهم من سكان الكوفة  الذين تظاهروا بالتشيع له فاستدعوه وفق خطة مجوسية محكمة ثم تخلوا عنه ليقتله قريبه الشمر وليرموا بذنبه أهل السنة الأبرياء من ذلك الدم الزكي الطاهر ؟

ألم ينادي الحر بن يزيد ، وهو أحد أصحاب الحسين شيعة الحسين، وهو واقف في كربلاء فقال لهم " أدعوتم هذا العبد الصالح ، حتى إذا جاءكم أسلمتموه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه فصار كالأسير في أيديكم؟ لا سقاكم الله يوم الظمأ "{ الإرشاد للمفيد 234 ، إعلام الورى بأعلام الهدى 242}.

فهل كان الحر بخاطب المسلمين كافة أم كان يخاطب مجوس التشيع ومن تبعهم من سكان الكوفة  الذين تظاهروا بالتشيع للحسين فاستدعوه وفق خطة مجوسية محكمة ثم تخلوا عنه ليقتله قريبه الشمر وليرموا بذنبه أهل السنة الأبرياء من ذلك الدم الزكي الطاهر ؟

وقد دعا الحسين على شيعته قائلاً : " اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً ( أي شيعاً وأحزاباً ) واجعلهم طرائق قددا ، و لا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا " { الإرشاد للمفيد 241 ، إعلام الورى للطبرسي 949، كشف الغمة 18:2و38 } .

فهل كان الحسين عليه السلام يدعو على المسلمين كافة أم كان يخاطب مجوس التشيع ومن تبعهم من سكان الكوفة  الذين تظاهروا بالتشيع له فاستدعوه وفق خطة مجوسية محكمة ثم تخلوا عنه ليقتله قريبه الشمر وليرموا بذنبه أهل السنة الأبرياء من ذلك الدم الزكي الطاهر ؟

ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه أنه لما دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟ " أي من قتلنا غيرهم {تاريخ اليعقوبي 235:1 } .

فهل كان علي بن الحسين عليه السلام أبو الأئمة وجدهم يقصد المسلمين كافة أم كان يخاطب مجوس التشيع ومن تبعهم من سكان الكوفة  الذين تظاهروا بالتشيع له فاستدعوه وفق خطة مجوسية محكمة ثم تخلوا عنه ليقتله قريبه الشمر وليرموا بذنبه أهل السنة الأبرياء من ذلك الدم الزكي الطاهر ؟

وبعد ..فهذه كتب الشيعة بأرقام صفحاتها تبين بجلاء أن الذين زعموا التشيع للحسين ونصرته هم أنفسهم الذين قتلوه ثم ذرفوا عليه الدموع باستدعائهم له وتعهدهم بنصرته ثم تخليهم عنه، وتظاهرهم بالبكاء ، وهم لايزالون يمشون في جنازة من كانوا السبب في قتله إلى يومنا هذا .

 ولو كان هذا البكاء يعكس شدة المحبة لأهل البيت فلماذا لايكون البكاء من باب أولى على حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن الفظاعة التي قتل بها لا تقل عن الطريقة التي ارتكبت في حق الحسين رضي الله عنه حيث بقر بطن حمزة واستؤصلت كبده ، فلماذا لايقيمون لموته مأتماً سنوياً يلطمون فيه وجوههم ويمزقون ثيابهم ، ويضربون أنفسهم بالسيوف والخناجر؟ أليس هذا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ بل لماذا لايكون هذا البكاء على موت النبي صلى الله عليه وسلم ؟! فإن المصيبة بموته تفوق كل شيء ؟ أم أن الحسين أفضل من جده لأنه تزوج ابنة كسرى الفارسية ؟

أما من يدعون عصمة الحسين وعصمة من قبله ومن بعده من آل البيت عليهم جميعاً السلام . فأين هم من أن من قبل الحسين من الرسل والأنبياء الذين هم أفضل من الحسين لم يكونوا معصومين من الأخطاء إلا في تبليغ وحي الله ،ودليل ذلك أن الحسين رضي الله عنه لم يستمع لتحذير أخيه الحسن من مجوس الإسلام الذين تظاهروا بالإسلام ليهدموه ببث الفتنة واستثارة الناس ضد من يجنح للسلم من آل البيت عليهم السلام فقال لهم حينما تنازل رضي الله عنه لمعاوية وصالحه  :" ياأهل الكوفة : ذهلت نفسي عنكم لثلاث : مقتلكم لأبي ، وسلبكم ثقلي ، وطعنكم في بطني و إني قد بايعت معاوية فاسمعوا و أطيعوا ، فطعنه رجل من بني أسد في فخذه فشقه حتى بلغ العظم { كشف الغمة540، الإرشاد للمفيد190، الفصول المهمة 162، مروج الذهب للمسعودي 431:1} .

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة