داعش وولاية الفقيه

هل خرج داعش من رحم «نظام ولاية الفقيه؟»

الحديث مأساوي عن الاوضاع المأساوية التي انزلق فيها إخواننا في اليمن، مع تبني الحوثيين مواصلة دوامة العنف مستسلمين لمشروع إيران في المنطقة حيث يتطلعون الى إقامة دولة خاصة بهم، وهذا الحزام من الشر والقلاقل حولنا الذي تقوده جماعات ارهابية شيعية وأخرى تدعي أنها سنية ، يجعلنا نتجه الى ضرورة البحث والتقصي في حالة الفوضى التي تعيشها المنطقة منذ أربعين عاما، حيث تتقلب في العنف والفوضى والحروب، من جاء بهذا الشر؟

في منطقتنا.. طبيعي أن يتفجر الصراع بهذه الدموية وفيها (قوميتان ثأريتان) تسعيان إلى مشروعهما القومي، إيران الكبرى وإسرائيل الكبرى، فتحت مظلة هذين المشروعين يدار الصراع، وتذهب دماء الأبرياء وقودا للحروب. إيران انطلق مشروعها لتصدير نظام ولاية الفقيه منذ جاء الخميني، وهذا المشروع ساهم بشكل كبير في اطلاق جماعات الاسلام السياسي، وفي هذا السياق يطرح السيد محمد الحسيني، احد الرموز الاسلامية المهمة في لبنان تحليلا للظروف التي هيأت لقيام داعش، وغيرها من المنظمات والجماعات الإرهابية.

 في مقال منشور له ،وفي سياق تحليله لأسباب ظهور «داعش» يرى السيد محمد علي الحسيني، المفكر الشيعي والامين العام للمجلس الاسلامي العربي في لبنان، ان «تأسيس نظام ولاية الفقيه عقب الثورة الايرانية، التي استغلت اساسا من قبل رجال الدين المتشددين بزعامة الخميني، كان منعطفا حساسا وبالغ الاهمية في مسيرة التطرف الديني بالمنطقة والعالم وبداية مرحلة غير عادية في بعث وإحياء التطرف الديني والافكار الطائفية الضيقة في لبوس وأردية براقة نجحت في التمويه على الكثيرين وخداعهم وإيهامهم بأن هذا النظام هو المنقذ والامل المنتظر الذي سينتشل الشعوب العربية والاسلامية من حالة الركود ويقودهم نحو المجد والعلا».

 وفي تحليله الجريء والصريح الذي يكشف قلق وخوف الشرفاء من رجال الدين والمفكرين والسياسيين الشيعة، (خوفهم على مستقبل المنطقة)، يرى ان «نظام ولاية الفقيه ومنذ بداياته الاولى، اعتمد على سياسة فرض الامور بالقوة وإكراه الشعب الايراني على المثول لخياراته وأفكاره المتطرفة والمتشددة، وبدأوا بالاعتقالات التعسفية لمخالفيهم وزجهم في السجون وحملات الاغتصاب للنساء والاعدام الجماعية».

 وهنا يشير على وجه الخصوص الى ما كان يقوم به الملا خلخالي الذي كان «يتصرف وكأنه قراقوش إيران من حيث استهتاره واستهانته بأرواح المواطنين الايرانيين وإصداره الأحكام بحق كل من خالف وﻻية الفقيه البعيدة، ليس عن روح القوانين، وإنما عن الاسلام نفسه، أما عقوبات الجلد وإحراق وجوه النساء وقطع الاصابع والانوف والاذان وفقء الاعين والرجم واعدام النساء الحوامل، فحدث من دون حرج، بالاضافة الى التفجيرات والاغتيالات والاعمال الارهابية المروعة التي كانوا ينسبونها كذبا لأعداء وهميين».

 هذه الأجواء، كما يرى السيد الحسيني، هي التي أوجدت مناخا «إرهابيا مرعبا جعل الشعب الايراني كله أسيرا له. التظاهرات الغريبة في موسم الحج والتي كان النظام يقوم بها من خلال الحجاج الايرانيين، والتي لم تكن سوى بدعة من النظام الذي هو في الاساس بدعة ما أنزل الله بها من سلطان»، وفي إطار هذا المشروع يذكر السيد الحسيني أن إيران عملت على «تصدير الارهاب والتطرف الديني لدول المنطقة».

 ومن الأمور الخطيرة التي يذكرها، وهي معروفة للمتابعين للشأن الايراني، الا ان التأكيد عليها من شخصية مهمة مثل السيد الحسيني يعطي دلالة على اهمية جديدة خصوصا لمن يتعامون عن دور إيران في تأسيس حالة الفوضى في المنطقة، بالذات الحلفاء الجدد لإيران وأمريكا وبريطانيا. هنا يشير الى قيام النظام الايراني «بتأسيس أحزاب وجماعات وتنظيمات مرتبطة به وتعمل من أجل نشر أفكاره وقيمه خصوصا من حيث قيام هذه الاحزاب والتنظيمات بالسعي لجعل أنفسها دولة داخل الدولة التي تتواجد فيها وهو ما خلق حالة من عدم الاستقرار والتوازن السياسي وصار مصدر أزمة ومشاكل في تلك الدول».

 ومما يؤسف له هو الصورة التي خرج بها العالم عن ايران، يقول: «ان قيامها بعمليات تحريض وتفجير واغتيالات في دول المنطقة والعالم، أعطى انطباعا كاملا بأن نظام ولاية الفقيه ليس إلا واجهة لنظام دموي مرعب يعيش على اساس إرعاب الناس والمس بالامن والاستقرار، خصوصا بعد أن بدأ هذا النظام بالتعرض للطوائف والاديان وقمع الأقليات كما جرى في الاهواز، وسعى لفرض قيمه ومعاييره عليهم، [كل هذه تجعل] النظام وجها مكروها وممقوتا، وليس بغريب وعجيب أن يكون نظام ولاية الفقيه بحسب الاستفتاءات الدقيقة التي أجريت، أكثر النظم السياسية كراهية في العالم كله».

وفي مقارنته لما تقوم به داعش.. يرى ان هذا التنظيم الإرهابي «يشبه كثيرا نظام ولاية الفقيه حيث إن الطرفين يعتمدان على نهج إرعاب وتخويف الاخرين وجعلهم يعيشون حالة من القلق والتوجس وعدم الاستقرار، والذي يجب أن ننتبه إليه جيدا ونأخذه بنظر الاعتبار، هو ما تذكره اوساط عديدة مختلفة بشأن وجود أكثر من علاقة سرية بين تنظيم داعش الارهابي وبين نظام ولاية الفقيه، خصوصا وأن ظهوره على الساحة السورية عشية الثورة السورية، هو برأي كل المطلعين والمختصين بالشأن السوري، صناعة للنظامين الاستبداديين».

كذلك يرى ان «الاعمال والممارسات الشاذة والمنحرفة والموغلة بالاجرام، والاجواء النفسية المرعبة التي يسعى تنظيم داعش لفرضها على المناطق التي يتواجد فيها، لا تختلف عن الممارسات الاجرامية التي يقوم بها نظام ولاية الفقيه عبر مؤسساته وأجهزته القمعية المبثوثة هنا وهناك، خصوصا فيلق القدس، الذي لا هدف له سوى تقويض السلام والامن والاستقرار في المنطقة».

وبصفته الاعتبارية كشخصية قيادية في أوساط المؤسسة الشيعية اللبنانية يقول: «إننا نؤكد ان تطرف واجرام نظام ولاية الفقيه ﻻ يمثل الشيعة أبداً، وتطرف واجرام داعش ﻻ يمثل السنة قطعاً، لذا على الدول الإسلامية بشكل عام والدول العربية بشكل خاص مواجهة التطرف المتمثل بنظام وﻻية الفقيه وداعش معا، كما اننا ندعو إلى احتضان وتفعيل وجود العلماء الوسطيين المعتدلين للقيام بواجباتهم في افشال مؤامرة نظام وﻻية الفقيه وداعش، ونحن كمجلس اسلامي عربي على استعداد كامل للقيام بكل الخطوات الإيجابية في هذا الصدد، ونحن جاهزون للتنسيق والمساهمة والمساعدة بكل ما من شأنه أن يحافظ على امن واستقرار وسلامة امتنا، ويفشل مخططات ومؤامرات نظام وﻻية الفقيه».

إنه صوت حكمة، ودعوة حق نرجو أن تجد من يستمع لها.

بقلم: عبدالوهاب الفايز

 

 

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة