ذق كأس الذل ياظالم

فيما ظل بشار الأسد ومن قبله أبوه حافظ الأسد وعصابتهما النصيرية الطائفية الكافرة جاثمين على صدور السوريين وخاصة أهل السنة يسومونهم سوء العذاب والقتل والتعذيب لعقود طويلة دون اعتراض من المجتمع الدولي ولا نقد من أقلام مجوس التشيع المتظاهرين بالليبرالية الذين لايحسنون إلا التجني على أهل السنة فحسب ، فيما كان ولازال حرس النصيرية الإجرامي والإرهابي يبيد السوريين ،وخاصة أهل السنة.

ولكن في المقابل فإن هؤلاء الظالمين يأبون إلا أن ينبطحوا تحت أحذية من يحتل سوريا ليفعل بهؤلاء بهم مايشاء ، لدرجة أن المحتلين لسوريا وخاصة زعيم الأرثوذكسية الشيوعية بوتين وعصابته يتنافسون على المغانم مع مجوس التشيع الإيراني على احتلال سوريا وتغيير عقيدة أهلها السنية دون اعتراض من بشار الأسد وعصابته . وهذا ماكشف عنه  سيرغي ريابكوف، نائب وزير خارجية روسيا في مقابلة حصرية مع قناة «سي أن أن» الاميركية، والتي رفض من خلالها، وصف العلاقة بين بلاده وإيران بأنّها علاقة تحالف، مشيراً الى أن موسكو تولي أمن إسرائيل أولوية قصوى. وقال ريابكوف: "من غير الدقيق وصف العلاقة بين روسيا وإيران بأنّها علاقة تحالف، في الوقت الذي يعمل فيه الطرفان معاً فقط في سوريا، مضيفا: «نحن لا نقلل من أهمية الاجراءات التي من شأنها أن تضمن بشكل أكيد أمن دولة إسرائيل، وهذا أمر يعرفه الإسرائيليون والأميركيون وكل الآخرين، بما في ذلك الإيرانيون والأتراك وحكومة دمشق (نظام الأسد)"

وأكّد نائب وزير الخارجية الروسي أن روسيا وإيران لا تنظران الى الأمور في سوريا بنفس العين، وأن موسكو نجحت في إقناع الايرانيين بالانسحاب ٨٥ كلم بعيداً عن الحدود الشمالية لإسرائيل، وأن روسيا كانت مستعدة لفعل المزيد أيضاً في ذلك الوقت، لكنّ المفاوضات مع الايرانيين انهارت بسبب العقوبات الأميركية.

قد لا تكون هذه التصريحات جديدة من ناحية المضمون، إذ لم يسبق لأي مسؤول روسي أن وصف علاقة بلاده مع إيران بأنها تحالف، وغالباً ما يتم الإشارة الى العلاقة مع طهران على أنها علاقة صداقة أو شراكة في أحسن الأحوال. علاوةً على ذلك، فإن الاهمية التي توليها روسيا لأمن إسرائيل واضحة تماماً من خلال كثافة الضربات الإسرائيلية الموجهة الى اهداف إيرانية داخل العمق السوري. لكن لعل ما يعطي تصريحات ريابكوف أهمية متزايدة هو التوقيت الذي صدرت فيه، وتركيزها على عدم تطابق في الرؤى بين الطرفين الروسي والإيراني حيال احتلالهما لأرض سوريا، خاصة أنها جاءت متزامنة مع تطورات رئيسية مؤخراً في المشهد السوري.

وكان هذا التنافس بين النظامين الإستعماريين الإإيراني والروسي على حساب عائلة الأسد النصيرية الطائفية وعصابتها ، فارادت تلك العائلة أن تلفت نظر المستعمرين الروسي والإيراني أن يبقيا ولو على شيء يسير من الأرض السورية تحت إمرتها الحقيقية وليست الشكلية فحاولت تلك العصابة الأسدية التعبير عن ذلك حينما حاولت التجرؤ على سيدها الإيراني ، فحركت الفيلق الرابع التابع لماهر الأسد إلى مناطق قريبة من المناطق التي تستعمرها إيران ، في قرى وبلدات سهل الغاب ولكن المستعمر الإيراني استنكر هذا التحرك ،واعتبرته تمرداً من العبد بشار على سيده الإيراني ،ونظر المستعمر الروسي نفس النظرة للعبد بشار وجنده فكان الرد حاسماً ووقعت اشتباكات بين  الفيلق الرابع التابع لماهر الأسد وميليشيات «الدفاع الوطني» المحسوبة على إيران من جهة، وبين الفيلق الخامس وقوات النمر المحسوبة على روسيا، في صراع لتوسيع نطاق النفوذ والسيطرة على مؤسسات نظام الأسد الذليل من جهة، وعلى الأرض من جهة أخرى.

 ويشير عدد من المراقبين الى ان موسكو بدأت تحقّق تقدماً في مجال بسط نفوذ لها على الأرض في عام 2018في سوريا مقارنة بعامي ٢٠١٦ و٢٠١٧.
كما تزامنت تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي مع تصاعد حدّة النزاع بين إسرائيل وإيران على الأراضي السورية، حيث كان صاروخ إيراني متوسط المدى قد أطلق على الجولان المحتل، فردّت تل أبيب عليه بقصف أهداف إيرانية داخل الأراضي السورية، فضلا عن دفاعات جوية سورية. وشملت الأهداف الإسرائيلية تدمير مستودع ذخيرة في مطار دمشق الدولي، وموقع استخبارات إيراني، ومعسكر تدريب تستخدمه طهران داخل الأراضي السورية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد أدى القصف الإسرائيلي الى سقوط ٢١ قتيلاً، بينهم ١٥ أجنبياً، من بينهم ١٢ عنصراً في الحرس الثوري الإيراني.

أمّا التطوّر الآخر فهو الحديث المتزايد عن المنطقة الآمنة في شمال سوريا، وهو الحديث الذي يهمّش على ما يبدو إيران، حيث تتركز النقاشات حول هذا الموضوع بين تركيا وأميركا من جهة، وتركيا وروسيا من جهة أخرى، من دون أن يتم أخذ المصالح الإيرانية بعين الاعتبار. وأمام هذا الواقع، تشعر طهران على الأرجح بأن أهميّتها داخل سوريا باتت تتراجع، فبعد أن كانت الطرف الأقوى حتى عام ٢٠١٦، بدأت الأمور تتغيّر رويداً رويداً.

وعلى الأرض تقوم تركيا بتعزيز تواجدها بشكل مباشر، كما تقوم روسيا بتعزيز نفوذها، وبموازاة ذلك تستمر إسرائيل بتقويض وجود طهران وحرسها الثوري وميليشياتها على الأرض بشكل ممنهج ودقيق من دون أن تمتلك إيران حتى هذه اللحظة القدرة على الرد المباشر، الأمر الذي يعني أن هذه المعادلة تشكل خطراً على التواجد الإيراني في سوريا.

تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي لمحطة أميركية، أوحت أيضاً إلى أن موسكو منفتحة على التعاون مع الجانب الأميركي، بشأن أي من الملفات التي تضمن التنسيق بينهما بشأن سوريا ،بما في ذلك التواجد الايراني في سوريا. فعندما يقول المسؤول الروسي ان إيران ليست حليفة، فإنه لا يشدد على حقيقة فقط، وإنما يُبقي المجال مفتوحاً للصفقات. وبتشديده على أهمية أخذ المصالح الأمنية لإسرائيل بعين الاعتبار يُعطي المسؤول الروسي مثالاً على كيفية نجاح مثل هذ الأمر.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال، على ماذا ستحصل روسيا في المقابل باستثناء الحد من نفوذ إيران المنافس لها، والتقليل من سطوة النظام الإيراني على نظام الأسد؟

 من غير الواضح بعد الى ماذا تسعى روسيا من خلال طرح الورقة الإيرانية على طاولة المباحثات مع واشنطن. ولكن النتائج الأولية تشير إلى أن الظالم بشار ألأسد أصبح واجهة ويأتمر بأمر أسياده وليس له من الحكم إلا  التظاهر بأنه الرئيس السوري .

فيا بشار قيلت من قبل وتنطبق عليك الآن "وما من ظالم إلا وسيبلى بأظلم "

                         علي حسين عيسى

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة