الأضرحة الوهمية 4

                        معاول هدم

ولازلنا في سياق أضرحة النصب الوهمية حيث يوضح لنا الدكتور .عبد الحميد مدكور أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة القاهرة أن هذه التصرفات ليس لها أي أصل في القرآن أو السنة أو عمل السلف الصالح، فالإسلام لم يعرف الأضرحة والتبرك بها سواء كانت حقيقية أو وهمية، باعتبار أن مثل هذه الترهات لا أصل لها في قرآن أو سنة، فقرآننا وسنتنا واضحان في هذه الأمر

)إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ...)[1]

ويلفت الدكتور عبدالحميد النظر إلى أن تقديم النذور في هذه الأضرحة الوهمية أو غيرها نوع من السفه المنهي عنه، في ظل عدم وجود أي نوع من الرقابة، باعتبار أن مصارف وأبوابًا شرعية للزكاة ينبغي توجيه الأموال إليها، فديننا لم يشرع لوضع النذور في أماكن مجهولة لتصل لأيدي النصابين والمحتالين بدلًا من توجيهها لمصادر معلومة المصدر.

واستغرب بشدة مِن أمر مَن يقومون بزيارة هذه الأضرحة والتقرب إلى رجل ميت لا يملك لنفسه ـ فما بالك لغيره ـ ضرًّا أو نفعًا، مصدقًا لقوله تعالى: {إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14]، مستهجنًا بشدة صمت الأجهزة الرسمية مثل الأوقاف أو أجهزة الأمن أو الشئون الاجتماعية ـ على مثل هذه الممارسات التي تخرج صاحبها عن ملة الإسلام.
ولفت إلى أن الإسلام حرم تقديم الأموال لمثل هذه الأضرحة بدعوى الشفاء من مرض أو لقضاء حاجة، إنما شرع النذر لله في حالة استجابة الله لعبده المخلص، وليس تقديم نذور لنصابين ودجالين يعملون كالسوس في نخر الجسد المسلم.

رقابة صارمة:

أما الشيخ شوقي عبد اللطيف وكيل أول وزارة الأوقاف لشئون الدعوة والمساجد، فقد شدد على وجود رقابة صارمة على الأضرحة الرسمية وصناديق النذور الموجودة بالمساجد، حيث يتم تشميعها بالشمع الأحمر ولا تفتح إلا بحضور ممثلين لوزارة الداخلية والمالية، وعضو من التفتيش العام بوزارة الأوقاف ومدير إدارة الأوقاف، ومفتشي المنطقة التابع لها المسجد وإمام المسجد وكاتب النذور به، مشيرًا إلى تسجيل محتويات الصندوق في محضر رسمي بفئات العملة وعددها، ثم تورد لخزينة وزارة الأوقاف ومنها إلى البنك لإيداعها في الحساب الخاص بصندوق النذور.

ويلفت إلى عدم ولاية الوزارة على صناديق النذور في الأضرحة الوهمية، إلا أنه رفض التعليق على عدم امتداد سلطة الوزارة لهذه الأضرحة، وعدم اضطلاع دعاتها بالدور المناسب في تجريم هذه الظاهرة
لكن غير المبرر أن يظل الوضع كما هو عليه من استغفال لكل الأطراف، وأضرحة وهمية يعلم وهميتها المتخصصون والعلماء، وكل ذلك في عصر القرية الذكية والحكومة الإلكترونية!
إلا أنها تكرس للجهل والخرافة والشركيات والاستغفال، ويستثمرها الشيعة للنفاذ للمجتمع المصري، فهل سنترك الاستغفال واستثمار الجهل يستمر في مصر عبر أضرحة وهمية لا يوجد بداخلها شيء؟!

بحسب روايات شهود العيان:

-أضرحة "أولياء الله الوهمية" متخصصة في الشفاء كالمستشفيات؛ هذا لعلاج العقم، وذاك للعظام، وثالث لإعادة المسروقات!
-
لا يعقل في عصر العلم أن يكون هناك ضريح في مصر تعقد له الموالد ويطوف حوله بعض من المسلمين المغيبين استغاثة وتبركًا، والضريح وهمي لا يوجد بداخله شيء، وأحيانًا يوجد بداخله من هو بلا دين أو مجنون أو طفل سفيه، وفي بعض الأحيان يكون حمارًا أو كلبًا ـ أعزكم الله ـ.- أمر يرفضه العقل ومن قبله النقل، فهل يليق بمصر أن تجري على أرضها تلك الخرافات المبنية على الوهم والاستغفال، والتي لا يوجد لها أي أصل في الدين، في الوقت الذي تسعى فيه الدولة للنهوض بالعلم والعلماء؟!

- أعلم أن الدولة بها إدارة للأضرحة الوهمية في إحدى الوزارات المعنية، مكلفة بحصر الأضرحة الوهمية واتخاذ الخطوات العملية لهدم تلك الأضرحة الوهمية، لكنني أرى أن هذه الإدارة بحاجة إلى دعم كافة قوى المجتمع السياسية والإعلامية والشرعية والتقنية؛ لتيسير تحركها في ربوع المجتمع وتحقيق أهدافها المنشودة، حتى يكون المجتمع بأكمله مشتركًا في القضاء على تلك الظاهرة الخرافية التي تعيق عمليات النهوض بالمجتمع المصري، بل وفي أحيان كثيرة تضر بمصالح الأمن القومي المصري حينما يستثمرها الشيعة في النفاذ لقلب المجتمع المصري.

- من هنا وبدوري البحثي والمهني أضع بعض المؤشرات التي يمكنها أن تعين الإدارة المعنية بمكافحة الأضرحة الوهمية على أداء مهمتها بنجاح، ومن هذه المؤشرات:

أولًا: مرحلة جمع البيانات وتكوين المعلومات، وفيها يتم الآتي:

رسم خريطة للأضرحة في مصر وذلك بحصر كافة الأضرحة في مصر سواء كانت وهمية أو غير وهمية، وتكوين قاعدة بيانات عن تلك الأضرحة، مع فتح ملف تفصيلي لكل ضريح في مصر، وجمع المعلومات يمكن تنفيذه بالصورة التالية:

1 ـ من خلال استمارة استقصاء معلوماتية توزع على مديريات الأوقاف بالمحافظات، ليقوم مسئولي شئون المساجد بتسجيل كافة الأضرحة بتلك الاستمارات، وإرفاق تقرير معلوماتي مصور عن كل ما يتعلق بهذا الضريح وتاريخ نشأته، بحسب ما هو مسجل في سجلات وأرشيف وملفات مديريات الأوقاف.

2 ـ فتح المجال لاستقبال كافة الدراسات والأبحاث وكذلك الباحثين الذين أثبتوا علميًّا وهمية بعض الأضرحة في مصر.

3 ـ تكليف أحد المراكز البحثية بإجراء مسح مكتبي لكافة الدراسات والكتابات البحثية التي تناولت الأضرحة الوهمية في مصر.
4
ـ فتح خط ساخن للإبلاغ عن الأضرحة الوهمية في مصر.

-5 إجراء تقرير ميداني مصور عن كل ضريح من الأضرحة، ويمكن في هذه الحالة استثمار طلاب معاهد الخدمة الاجتماعية وأقسام الاجتماع بكليات الآداب والمنتشرين على مستوى الجمهورية في إعداد تلك التقارير الميدانية المصورة، وذلك بعد إمداد الكليات والمعاهد بخريطة الأضرحة في كل محافظة من المحافظات.

-6 استثمار البرامج الفضائية لإجراء برامج ميدانية عن الأضرحة الوهمية على مستوى الجمهورية، وضم الحلقات المصورة إلى ملف الأضرحة.

ثانيًا: مرحلة الدراسة وإثبات الوهمية وهذه المرحلة تتطلب:

تشكيل لجان علمية مدققة تضم (علماء شريعة ثقات، علماء تاريخ، خبراء آثار، جغرافيين، خبراء مساحة وإحداثيات، وتقنيين)، حيث تكون مهمة تلك اللجان دراسة ملف كل ضريح في مصر على حده، ورفع تقرير عن الأضرحة التي يثبت وهميتها ومطلوب إزالتها.

ثالثًا: مرحلة التنفيذ وإزالة الأضرحة الوهمية وتتضمن:

1 ـ التهيئة الإعلامية بتقارير اللجان العلمية عن وهمية الضريح المطلوب إزالته.
-2
إصدار القرارات بالإزالة الفورية للأضرحة الوهمية وتكليف أجهزة الدولة التنفيذية بإزالة الأضرحة الوهمية.

 - إن الأضرحة الوهمية في مصر يستفيد من نذورها بعض المرتزقة، وقد أكدت دراسة علمية مصرية أن بعض المصريين الذين يؤمنون بالخرافات والدجل والكرامات وغيرها ينفقون قرابة 10 مليار جنية مصري (حوالي 2 مليار دولار) على الدجالين والمشعوذين، الذين يلجأون إليهم بهدف إخراج جن أو "فك عمل" أو عمل "حجاب" يقي صاحبه شرًّا ما!
وقالت الدراسة التي أعدها الباحث محمد عبد العظيم بالمركز القومي المصري للبحوث الاجتماعية والجنائية: (وعن أشهر الأضرحة الموجودة في المحافظات قال الأزهري: إن أضرحة الحسين والسيدة زينب والسيدة عائشة هي أشهر أضرحة القاهرة، والمرسي أبو العباس في الإسكندرية، والسيد أحمد البدوي في الغربية، وأبو الحجاج الأقصري في الأقصر، وسيدي عبد الرحمن القناوي في قنا، وهناك آلاف الأضرحة والمقامات الصغيرة غير معروفة توجد بها صناديق النذور والتبرعات ولا تخضع لرقابة وزارة الأوقاف سوي صناديق الأضرحة المسجلة فقط، أما الباقي فلا يعلم عنها أحد شيئًا ...
على زين العابدين السطوحي شيخ الطريقة السطوحية الأحمدية أكد على تبعية 5 أضرحة مسجلة للطريقة منها 2 في المنوفية و3 في القاهرة والشرقية والدقهلية، ويزورها 5 آلاف مريد للطريقة مسجلين رسميًّا وهم السادة النواب والخلفاء بمصر والسودان، إضافة إلى بضعة آلاف غير مسجلين يفدون للزيارة والتبرع ووفاء النذور في صناديق الأضرحة كل على حسب محبته للولي وقدر استطاعته
واستبعد شيخ الطريقة أن تكون هناك علاقة للطريقة بالأضرحة التي يقيمها بعض الأشخاص لتكون مصدر دخل لهم خلال التبرعات والنذور ويقومون بعمليات نصب من خلالها، وإيهام المواطنين بأنها أضرحة رسمية حتي تتضاعف استفادتهم من ورائها، مشيرًا إلى أنها أضرحة غير رسمية وليس لها أي أساس شرعي، ويسيطر عليها المجاذيب ويستولون على أموال صناديق النذور الخاصة بها

وعن الطريقة الفرغلية الأحمدية الموجودة منذ 50 عامًا قال أيمن الفرغلي شيخ الطريقة: بأن الضريح الرئيسي بالطريقة موجود في أبو تيج بأسيوط، وهو واحد ضمن 4 أضرحة فقط تابعة للطريقة ومسجلة رسميًّا، مشيرًا إلى وجود عشرات الأضرحة الأخري غير المسجلة والمنتشرة في قري ونجوع مصر وينسبها القائمون عليها للطريقة من حيث التبعية، وأكد على حدوث عمليات للنصب من قبل بعض الأشخاص الذين ينشئون ضريحًا ليس له أساس من الواقع، من أجل الاستيلاء على أموال المواطنين الذين يقدمون النذور والتبرعات لصناديق تلك المقامات والأضرحة المخالفة للقانون، الأمر الذي دفع المشيخة العامة للطرق الصوفية إلى حصر الأضرحة الموجودة حاليًا وتسجيلها، وبيان الطرق التابعة لها وتعيين خدام وخلفاء عليها للقضاء على عمليات النصب
الدكتور سعيد أبو الأسعاد وكيل مشيخة الطرق الصوفية بالسيدة زينب قال: توجد آلاف الأضرحة في مصر، ومنها ما هو غير مسجل وأنشئ قبل وجود مشيخة الطرق الصوفية، ولا تسيطر الأوقاف سوي على تبرعات ونذور الأضرحة الموجودة في المساجد الكبري المسجلة، بينما ينتفع بها خدام الأضرحة غير المسجلة والصغيرة المنتشرة في كل قري مصر نظير خدمتهم للأضرحة، ويستولون عليها حيث لا رقابة على صناديق نذورها وتبرعاتها
أحمد خليل أمين عام المشيخة العامة للطرق الصوفية أكد عدم وجود حصر دقيق بأعداد الأضرحة والمقامات الموجودة في مصر لدي المشيخة، أو حصر بأعداد الموافقات الممنوحة للطرق الصوفية لإقامة الموالد سنويًّا، إلا أنه يفترض صحة الأوراق المقدمة له لإقامة الموالد من قبل المتقدمين بها، وأن الضريح أو المقام موجود بالفعل لذلك يمنح الموافقة على إقامته لمشايخ الطرق، وقال: إنه يتأكد من صحة تلك الطلبات من خلال وكيل المشيخة الموجود في الطريقة وشيخ الطريقة التي تتبعها الضروح
ورغم وجود طرق صوفية كثيرة غير مسجلة ويصعب حصر أعداد الأضرحة والمقامات التابعة لها في مصر؛ إلا أن خليل طالب مشايخ الطرق بضرورة حصر أعداد الأضرحة والمقامات التابعة لهم(

لجان الزكاة:

أما عزيزة يوسف وكيل وزارة التضامن لشئون الجمعيات الأهلية، فقد نفت وجود أية رقابة من الوزارة على صناديق النذور والتبرعات الموجودة داخل المساجد، سواء كانت عادية أو تابعة لجمعيات أهلية، مؤكدة أن الرقابة الكاملة عليها هي مسئولية وزارة الأوقاف البحتة، أما الصناديق التي تكون خارج المساجد ومدون عليها عبارة "لجان الزكاة" فهي تابعة لبنك ناصر الاجتماعي، والرقابة عليها هي مسئولية البنك وحده، مشيرة إلى أن الجمعيات الأهلية لها طريقة محددة ومعروفة في جمع الأموال، وليست من بينها جمع التبرعات من خلال الصناديق في المساجد، أما الأضرحة الوهمية فليست مسئولة على أموال تبرعاتها أو صناديق النذور الموجودة بها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
[1] 
رواه الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه، (2516)، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، (2516).

صوفية حضر موت :

http://www.soufia-h.net/showthread.php?t=12603

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة