الأضرحة الوهمية1

من الأفكار الهدامة التي ابتدعها المبتدعون فكرة وجود قدرة إلهية عند بعض الإنتهازيين الذين تم نسبتهم زوراً إلى آل البيت عليهم السلام ثم بناء أضرحة يتبرك بها بعد وفاتهم حتى أصبحت تلك الأضرحة تدر الملايين على القائمين عليها . فلما رأى غير الشيعة المكاسب التي يجنيها هؤلاء الدجالون من المراجع والوكلاء قاموا بتقليدهم باختراعهم أولياء وهميين زعموا أنهم من أولياء الله وأن دعاءهم مستجاب اثناء حياتهم و كذلك التوسل بهم بعد مماتهم لتحقيق المآرب والغايات ، فتلاقت مصالح الدجالين أياً كان مذهبهم وعقيدتهم في استنزاف أموال البسطاء وجهلاء المتعلمين المؤمنين  بخرافاتهم .

وهذا البعض الآخر استغل فكرة راقية هي فكرة الإقبال على الآخرة وعدم الإنغماس في ملذات الدنيا كما كان الزهاد يفعلون في بداية الإسلام والتزموا المسجد لايريدون من الدنيا شيئاً رغم نهي الإسلام عن الرهبة والمبالغة في ذلك ،ولكنهم كانوا موحدين من الطراز الأول .

 ولكن في وقت لاحق اختلطت فكرة الزهد بأفكار فلسفية وأخرى مستوردة من ديانات ومذاهب شرقية وغربية وبدأ مايسمى بالشطح أو الغلو يتغلغل في نفوسهم ، ووجدها مجوس التشيع وغيرهم من أعداء الإسلام فرصة للشرك بالله حتى أخذوا يدعون لمذهب الحلول أي حلول الله تعالى في أجساد بعض المتبتلين وادعى البعض الآخر اتحادهم بالذات الإلهية  فيما سعى الإنتهازيون إلى بناء أضرحة لشخصيات بعضها صالح وبعضها غير موجود وملفق وذلك لكسب المال من المغفلين والبسطاء ، مع أن التوسل حتى بالصالحين لايغني من الله شيئاً ، فالمعول هو عمل المرء بذاته وليس بغيره. ومن إستغلال البعض السيئ للبعض الساذج  نشأت فكرة الأضرحة التي سنجمع بعض ما كتب عنها وعن الإنتهازيين الذين يروجون لها حتى ولو عن طريق الشرك بالله تعالى .

أما بعض المنحرفين الضالين المضلين ممن جاؤوا من بعد جيل الصحابة والتابعين فقد عملوا على الإنحراف عن الدين باستخدام ورقة  فكرة آل البيت عليهم السلام والتبرك بهم ليهدموا فكرة التوحيد وأخذوا يقيمون الأضرحة لهم ،وأما الزهاد الذين كانوا يلبسون الصوف ويتزعمهم صوفة بن مرة فقد ظهر أقوام من بعد ذلك يتبركون بأضرحة السابقين ومشايخ الطرق الصوفية وغيرها  وأخذوا يسألون هؤلاء المشايخ الحاجات وبعد وفاتهم يقيمون لهم أضرحة ليكرروا نفس السلوك . وسواءً تعلق الأمر يالشيعة أو الصوفية الذين انحرفوا عن طريق الزهد والعبادة البسيط ، فإن مايقومون به إثم كبير ويلامس الشرك بالله وانحراف عن فكرة التوحيد التي هي أساس الدين الإسلامي .

 أما الزنادقة والملحدون وغير المؤمنين بالدين الإسلامي ويمثلهم اليوم العلمانيون والشيوعيون وأمثالهم ،فإنهم يتهكمون على الدين بسبب هؤلاء القبوريين ويعتبرون ذلك جزءاً من الإسلام ثم يخصصون مقالات وكتابات ضد الدين بحجة نقدهم للظواهر السلبية في المجتمع .ولأهمية هذا الموضوع فقد خصصنا مقالات وأبحاثاً نشرت بهذا الشأن لننير للناس طريقهم ،وليبتعدوا عن هذه الأضرحة التي لاعلاقة لها بالدين من قريب ولابعيد ولأن القائمين عليها هم المستفيدون الوحيدون من الضحك على ذقون الشيعة والسنة ليبنوا العمارات والمجمعات بسبب غفلة وجهل من يقصدون تلك القبور ودفع مبالغ للقائمين على تلك الأضرحة . والله من وراء القصد والمقال الذي اخترناه اليوم هو مقال عنوانه

"الأضرحة الوهمية «سبوبة» النصب على البسطاء"

يقول كاتب المقال

 ـ أكثر من 2225 ضريح في مصر.. والفيوم الأولى في المزارات المجهولة

- الشيخة مريم وراكب الحجر والشيخ غراب الأبرز.. وصناديق النذور تدر 10 مليار سنويا

- الأضرحة لأموات مسلمين ومسيحيين ويهود.. وخبير اجتماعى: حيلة لجمع الأموال

 "نشاهد كثيرًا مشهد تلك السيدة التى تطوف وتتلمس أحد الأضرحة القابعة فى مسجد من مساجد مدينة الألف مئذنة، نجدها متوسلة بعيون باكية، تدعو الله تحقيق حلمها البسيط، تختلف الشخصيات والأمنيات، وتبقى أضرحة أولياء الله الصالحين وآل البيت أماكن تخفق قلوب المصريين بها، يترددون عليها ويتبركون بها، ولكن للأسف هناك من يستغل أحلام البسطاء لتحقيق مكاسب مادية من وراء ادعاء أنها أضرحة للصالحين فى حين أنها جثامين مجهولة الهوية، وبعضها لليهود أو المسيحيين بل وصلت إلى جثامين الحيوانات.

وعند رصد تلك الأماكن المجهولة، التي تجتذب الآلاف من المصريين ،قال بعض المصريين بأن الفيوم هي من أكثر المحافظات التى يوجد بها أضرحة مجهولة الهوية، ويقولون بأنه حتى الذين يذهبون لزيارتها لا يعلمون قصتها، لكنهم يذهبون بحثًا عن الكرامات.

و يعد ضريح "الشيخة مريم" الذى يقع بمسجد صغير لها بوسط البلد، من أشهر الأضرحة في الفيوم، لكن الناس يتداولون المكان اسمًا فقط دون أن يعرفوا من هى الشيخة مريم، ولماذا بنى ضريح لها، حتى إمام المسجد لا يعلم شيئًا عن هوية صاحبة الضريح، ويذهب الكثيرون إليها للتبرك بكرامات هذا القبر ويطوفون حوله.

كذلك  ضريح "الشيخ سعد وسعيد" الذي يقع على رأس شارع يحمل نفس الاسم. ويقول محمد أحمد، أحد الأهالى، إن الضريح يعود إلى القرن التاسع عشر، ومدفون به الأخوان سعد وسعيد، وعند سؤاله عن هويتهم قال ضاحكًأ: "والله ما حد عارف".

يُذكر أن الناس يتداولون فى بعض القرى والنجوع، قصة تتمثل في أن اثنين من اللصوص سرقا حمارًا من أحد الموالد، وبينما هما في الطريق لأحد الأسواق مات الحمار، فما كان منهما إلا أن شرعا في حفر تربة صغيرة له، لإخفاء معالم جريمتهما، غير أنهما وأثناء الدفن جاءت إلى ذهنيهما حيلة للاستفادة من هذا القبر عبر ترديد مزاعم عن كراماته ومعجزاته، بل وطلبا إنشاء ضريح ومقام له لعلهما يحققان من وراء هذا الضريح ما عجزوا عن تحقيقه عبر سرقة المواشي، وهو ما تحقق لهما في النهاية عبر الموالد المنتظمة التي تبذل فيها الأموال بشكل أقرب للسفه.

 

وللأسف هناك من يبنون الأضرحة حتى وإن كانت رفات لحيوان ما من أجل جمع المال، باستغلال أحلام البسطاء والضعفاء وإيهامهم بأن هذا الضريح له "بركات"، ويجمعون أموال النذور والتبرعات لأنفسهم بعيدًا عن إشراف وزارة الأوقاف، خصوصا أن الكثير من الأضرحة لا تخضع لإشراف الوزارة وغير مسجلة بها.

وعلى غرار ضريح الشيخة مريم و ضريح سعد وسعيد، تنتشر الأضرحة المجهولة في مراكز الفيوم وقراها، فهناك ضريح "الشيخ وعيد" في سنورس، و"الشيخ حسن" بقرية الأعلام التي تقع على مشارف مركز الفيوم. وتقول منى، من الأهالي، إن هذا الضريح يرجع إلى شيخ صالح تقي يُقال أنه بعد موته طار كفنه ليهبط في مكان معين هو الذى بُنى عنده ضريحه.

وإذا توجهت إلى القاهرة ستجد مسجد "الشيخ غراب" الذى في حى حدائق القبة، والذى يعتبر من أكبر المساجد فى هذه المنطقة ويفد إليه الآلاف، وبسؤال الناس عن ماهية الشيخ غراب وما سبب تسميته بهذا الاسم يجيب الجميع بعدم معرفتهم.

وقد تم تغيير إسم المسجد من قٍبل الحى إلى "مسجد الرحمن"  لعدم ثبوت من هو الشيخ غراب من الأساس.

وتضاربت أقوال الأهالى، فتقول يمنى السيد، إحدى سكان المنطقة، إن الشيخ غراب هو أحد الشيوخ الصالحين وقد توفى فى هذا المكان، وجاء الشيخ أحمد عامر وبُنى هذا المسجد فى عام 1986م، 1406هجرية.

ويختلف معها فى الرأى سامى عبد الستار، والذى سكن فى منطقة حدائق القبة منذ 50 عامًا، ويقول إن هذا المسجد ما هو إلا مكان وقتل فيه جندى إنجليزى، وسُمي باسم ساخر وهو "الشيخ غراب"، ومع مرور الوقت ظن الناس أنه ولى من أولياء الله الصالحين، خصوصا بعد بناء مسجد فى هذا المكان.

رغم ذلك، يقول آخرون إن المسجد مدفون فيه أحد أولياء الله الصالحين وسمى بـ"الشيخ غراب"، لأن بعد وفاته جاء غراب وأخذ يحفر بشدة فى مكان المسجد، فتم بناؤه ودفن فيه هذا الشيخ، ولا أحد يعلم ما هويته الحقيقية.

لا يعد مسجد "الشيخ غراب" الضريح الوحيد فى القاهرة بل يوجد الكثير من الأضرحة التى لا يُعرف لها صاحب بل ومعروفة بعلاج أنواع معينة من الأمراض مثل ضريح  باسم "راكب الحجر" الذى يقع في شمال القاهرة بجوار بئر مخصص لعلاج العقم فقط، حيث يطلب من النساء الدوران حوله سبع مرات لشفائهن من العقم بخلافات طلبات أخرى شاذة.

وعن سبب تسمية هذا الضريح براكب الحجر، يقول عبد السلام أحمد، أحد سكان المنطقة، إن اسمه الحقيقى هو محمد راتب الحجر وأن أجداده قالوا إنه كان يسكن فى قرية مجاورة للمكان الحالى ثم توفى ودُفن وفى صباح اليوم التالى حدثت المعجزة حين فوجئ الأهالى بأنه طار بقبره واستقر فى هذا المكان فأطلقوا عليه "راكب الحجر".

أما ضريح "الشيخ الغريب" الذى يقع في شبين وسط مقابر تُسمى باسمه وكما يردد الناس، فهو متخصص فى علاج أمراض العظام والأعصاب ولذلك يطلق عليه الكثيرون بالمنطقة "أبو العضام"، ويقول عم محمد، أحد الأهالى، إنه يعود إلى جثمان شاب صغير عمره ما بين 14 - 16 سنة ووجدوا جثته فى هذا المكان ولم يستطع التعرف عليه وكان يبدو عليه أنه من الأعراب فقام الأهالى حينها بدفنه، وكثرت المقابر بجواره و بعدها ظهرت بركاته الكثيرة، على حد قوله، حيث كان يزوره بعض المرضى و يشفون تماماً.

وللشيخ الغريب طقوس خاصة يقوم بها الأهالى، منها ما يحدث كل يوم إثنين من كل أسبوع بالتبرك بالضريح ثلاث مرات متتالية ثم يقومون بالتمرغ فى المراغة الخاصة بالضريح، وهى مساحة من الرمال الصفراء ويدفع الزائر رسم دخول المراغة جنيها للشفاء من آلام المفاصل والروماتيزم، ويُستخدم هذا المبلغ فى تجديد كسوة الضريح.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على المسلمين فقط، لكنها تمتد لتشمل القساوسة والقديسين بل واليهود أيضًا، مثل ما يوجد فى قرية المناصرة بمحافظة المنيا، بالتحديد مقام القديس عبد المسيح المقارى، والذى يلتف حوله العديد من المريدين، و كرامات القديس مقاري طبقاً لحكايات الأهالى هناك كثيرة جداً تشمل شفاء المرضى و الحيوانات و الطيور و هو الأمر الذى جعل أكثر من 100 ألف مسلم و مسيحى يحرصون على زيارته .

وعلى غرار ذلك مولد أبو حصيرة، الذى يُقام فى محافظة البحيرة سنويًا، و هو يعقوب بن مسعود، حاخام يهودى من أصل مغربى، عاش فى القرن التاسع عشر، و ينتمى إلى عائلة يهودية كبيرة اسمها عائلة الباز، ويعتقد عدد من اليهود أنها شخصية "مباركة"، وكان بعض المصريين يحتفلون بهذا المولد أيضًأ باعتباره أنه مناسبة وعدم علم منهم بهوية من يرقد داخله.

وقد ظهر ارتفاع قياسي لعدد الأضرحة الوهمية خلال السنوات الأخيرة، فاقت بكثير عدد الأضرحة الرسمية في مصر والتي تجاوزت أكثر من 2225 ضريحًا ومقامًا أغلبهم غير مسجلين، كما يؤكد الدكتور شحاتة صيام، أستاذ الاجتماع السياسي بجامعة الفيوم، في كتابه "الطهر والكرامات: قداسة الأولياء".

يشير صيام إلى تحول أغلبها لأداة للنصب والثراء السريع؛ نتيجة سيطرة مجهولين على صناديق النذور التي تدر سنويًّا ما يقرب من 10 مليارات جنيه.

ويربط فاروق أحمد مصطفى، أستاذ الاجتماع بجامعة الإسكندرية، في دراسة بعنوان "الموالد.. دراسة للعادات والتقاليد الشعبية في مصر"، بين الموالد وبين الاحتفالات الفرعونية القديمة التي انتقلت للمسيحية ثم للمسلمين لاحقا، ويقول: إن أهم ملامح الاحتفالات الفرعونية هي تقديس الآلهة والفرعون وتقديم القرابين، والجانب الفلكلوري مثل: الموسيقى والغناء والرقص، كما أن هناك عبارات التقديس التي كانت تُطلق على الفرعون؛ فهو الذي يهب الحـياة، وهو النور الذي يهدي الناس، وهو إما الإله أو من سلالة الآلهة. وهذه الصفات نفسها نجد كثيراً منها مستخدَماً حتى الآن في تقديس الأولياء والقديسين .

ويؤكد هشام أنور، خبير اجتماعى، أن هناك من يسعى لعمل تلك المقامات عن طريق ادعاءات بأن هناك كرامات خاصة من الله لأصحاب المكان من أجل عمل المقامات لجمع النذور من الذاهبين إليها

حسام أبو العربي

 

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة