تأملات في حديث

 حد يث نبوي لا بد من تأمله
أصدر مقالي بحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
«
بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ، أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا »  رواه مسلم .
كنت في سنوات مضت وأنا أقرأ هذا الحديث لا أفهم ، كيف لمؤمن يكفر بهذه السرعة ويبدل إيمانه ، وذلك أني كنت أظن أن الكفر لا يكون إلا بعبادة الأصنام أو بأفعال كبيرة لا يقوى عليها المؤمن دفعة واحدة ، وإنما تأتي بالتدريج حتى يخرج الإنسان من الإيمان .
ثم رأيت وقوع هذا الحديث فيما يجري من اضطرابات في العالم العربي ؛ فرأيت مواقف بعض المؤمنين تنحاز في ولائها لمن يحاد الله ورسوله إما لسبب دنيوي ، وإما لكره حزب أو جماعة .

وظهر ذلك أكثر في الثورتين السورية والمصرية ، ثم في الانقلاب التركي فصار من أهل الإيمان من يؤيد العلوي الكافر ، أو القومي الناصري المحارب لدين الله تعالى ، أو للعلماني الأتاتوركي ؛ فقط لأنه يكره الإسلام السياسي – إن صح التعبير - أو يكره جماعة الإخوان المسلمين ، أو يكره أوردغان .
هذا الموقف البسيط الذي يسجله بتغريدة في تويتر أو أسطرا في الفيس بوك أو برسالة واتس أب ، أو حتى في مجلس عام يظن أنه يبدي رأيا ، يعني انحيازه لمن يحارب دين الله عز وجل ، وهو لا يشعر بفداحة ما فعل .
بعض الناس يظن أن المناوئين لدين الله تعالى من العلويين أو من العلمانيين أو الأتاتوركيين لا يخرجون عن دائرة الإيمان ، لكن أولئك العلويين غيرهم من أعداء الدين الإسلامي صرحوا بتصريحات واضحة بأن مشروعهم يتمثل في اجتثاث الإسلام الحق من البلدان التي يسيطرون عليها ، وتجفيف منابعه ، وقاموا بخطوات عملية في ذلك ، بمعنى أنه لا عذر لمن يقع في ذلك بأنه يجهل حال من يؤيدهم في مواقفهم الانقلابية على الإسلام ؛ وذلك لأنهم يعلنون برامجهم المعادية للإسلام بكل صفاقة ووضوح .
وبعض الناس قد يتخذ ذلك الموقف المناوئ للإسلام موافقة لمواقف حكومته السياسية ، وتأييدا لها . ومعلوم أن السياسة تتغير وتتبدل ؛ فيقع فاعل ذلك في التناقض ، وهو ما أدى إلى الشماتة والتعيير بالبعض حين تناقضت تغريداتهم ومواقفهم تبعا لتغير سياسات حكوماتهم . وهذا لا يعفيهم من إثم الانحياز السافر مع أعداء الإسلام إذا اتخذت حكوماتهم ذلك الموقف ، وعرضوا إيمانهم للبيع في مزاد مجاني أو بثمن بخس .
إني رأيت وقوع هذا الحديث الشريف العظيم المعجز الذي هو من أبين أعلام النبوة في الأحداث الراهنة كثيراً
رأيته في عدوان بشار وطائفته العلوية على أهل السنة في سوريا وذبحهم ، ورأيته في الانقلاب العسكري في مصر ، ورأيته في عدوان إسرائيل المتكرر على غزة وزلزلتها بالقنابل ، ورأيته في محاصرة حلب والفلوجة ودكهما بالطائرات والصواريخ ، ورأيته في المحاولة الانقلابية في تركيا . مما يدل على كثرة من يقعون في الولاء لأعداء دينهم وأمتهم بل وأعداء أوطانهم وهم لا يشعرون .
فنصحي لكل مغرد وكاتب ومتكلم أن يراقب الله تعالى قبل أن يكتب حرفا ، أو ينطق كلمة ، ويجعل هذا الحديث الشريف نصب عينيه ؛ لأنه قد يبيع إيمانه بتغريدة واحدة او كلمة يقولها في مجلس لا يأبه ولكنه بها يقف مع أعداء الإسلام صفاً واحدًا ضد من يكرههم وهم من إخوانه المؤمنين .


عبد اللطيف بن محمد آل عبد اللطيف
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام سابقاً


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة