مستقبل العراق السياسي

هذه قراءة لمخطط واشنطن قبل الإنتخابات العراقية الأخيرة والتي أسفرت عن خليط من السياسيين الذين يتصارعون لتنفيذ مخططي إيران وواشنطن ، بينما يحاول المخلصون العراقيون والشعب العراقي المقهور التخلص من تبعات سقوط الطاغية صدام حسين والذين ظنوا بأنه بسقوط هذا الطاغية المشنوق (صدام) سيستتب الأمن وسيعيشون برغد وهناء فإذا بهم يتفاجؤون بمجرم قم الأعلى خامنئي والحرس الثوري الإيراني ،الذي هو الحاكم الفعلي لإيران بواجهة شيعية ،يستعمرون العراق وينهبون ثرواته ويذلون أحراره ويضخون ثقافة التخلف واللطم والنياح والخرافة لاعلاقة للحسين ولا لآل البيت عليهم السلام بها . استيقظت واشنطن من كابوس كانت تظن أنه حلم وردي بعد أن ضحكت عليها إيران إما عن طريق الماسونيين المرتبطين بإسرائيل وبإيران ،أو من خلال عملائها العراقيين الذين كانوا يعملون لصالح إيران ضد بلدهم العراق بدافع مذهبي متعصب ومتخلف ويحملون الجنسية الأمريكية أو الأوربية .

وبعد أن اندفع الرئيس السابق بوش في تأييده لفكرة الإطاحة بصدام ولم يلتفت إلى نصائح السعودية بأنه يجب على بوش أن يفكر ملياً  قبل أن يقدم على هذه الخطوة لأن إيران بانتظار مثل هذه الخطوة لتستعمر العراق ،وليس الأمر كما تخطط له واشنطن بازدهار العراق وتحوله من عدو إلأى صديق لأمريكا . ولكن بوش المندفع لم يلق بالاً لتحذيرات السعودية، فأقدم على الإندفاع نحو الفخ الإيراني وليشرع الحكام العراقيون الجديد مع الغبي بريمر تشريعات  كانت تصب في مصلحة إيران وضد الدول العربية وخاصة دول الخليج العربي ، وضد أهل السنة الذين قامت المليشيات الشيعية بما يشبه الإبادة وتخريب مدنهم وسجنهم وتعذيبهم وتهجيرهم وتشريدهم في بقاع الأرض المختلفة ،وكذلك بعد أن قامت باجتثاث الشيعة العرب الذين يرفضون استعمار إيران لبلادهم فلاقوا من العنت والضيم والسجن والقتل مالاقاه السنة العرب . وحينما انتهى عهد بوش وجاء عهد الطائفي القادياني الحاقد على أهل السنة باراك أوباما والذي كان عميلاً بامتياز لإيران ليقضي بواسطتها على الدول السنية ولإلحاق أكبر الضرر بأهل السنة ، أخذت إيران تعبث بالعراق بواسطة حزب الدعوة والمليشيات الشيعية التابعة لإيران وبوجود عملاء سفلة مثل نوري المالكي وهادي العامري وغيرهم كثر.

كان الوضع سيكون أفضل للسنة وللعرب الشيعة ولوقبلوا في البداية بإنشاء 3 أقاليم شيعي وسني وكردي ، لأن إيران وعملائها لم يكونوا سيتمددون وسيسيطرون بهذه السرعة على العراق خاصة أن الشيعة العرب يرفضون الإستعمار الإيراني ومليشياته ،ولكن الغباء السني والتفرق وعدم اتحاد الشيعة العرب بالسنة العرب إتحاداً تنظيمياً وسياسياً حال دون ذلك لتتفرد إيران بالعراق ولتعبث به كيفما تشاء. ولم يستفد من ذلك سوى إيران وعملائها و العميل الإيراني الطالباني وحزبه الذي عين فيما بعد رئيساً للجمهورية .

من ناحية أخرى خططت إيران والماسونية العالمية على إنشاء مليشيات داعش التي خصصتها للقضاء على أي نفوذ سني في المناطق السنية ولإشعال فتنة بين العرب السنة والعرب الشيعة بضرب المناطق الشيعة وإحداث فوضى في المناطق الشيعية وليتم اتهام أهل السنة بمعاداة الشيعة ولإحداث فتنة تقضي على أي نفوذ عربي (شيعياً كان أم سنيا ). وقد نجحت في ذلك بتهيئة مليشيا داعش وتخاذل عميلها المجرم نوري المالكي فاحتل تنظيم داعش المناطق السنية وأصح هو الآمر الناهي وليهدد العراق وغير العراق ممن تريد إيران والماسونية العالمية إيذاءهم في شتى بقاع العالم ،وكان ذلك على حساب عميل إيران التقليدي تنظيم القاعدة بعد أن انشق عنه تنظيم داعش .  وبعد زوال عهد  المجرم القادياني والعميل الإيراني الروسي باراك أوباما جاء دور المتهور ترامب ليحسب الموضوع بحساب الربح والخسارة التجاريين وليجد أن الرابح الأكبر كان إيران والخاسر الأكبر ـ من وجهة نظره ـ كانت أمريكا ، ولذلك عكف خبراؤه على وضع خطة تتعلق بالإنتخابات العراقية التي عول عليها كثيراً للحد من نفوذ إيران في العراق ،فنتج عن تلك الإجتماعات المضادة لإيران خطة للقضاء على داعش وتقليص النفوذ الإيراني في العراق، وخاصة بعد الإنتخابات العراقية الأخيرة لمجلس النواب في منتصف 2018 ، فكانت الإستراتيجية كاتالي وتحمل هذا العنوان

أستراتيجية واشنطن ما بعد "داعش" في العراق... !!

المقدمة:

أستراتيجية أميركا لترتيب الوضع السياسي في العراقي  ما بعد "داعش" . ستُربط العراق مباشرة بمنظومة الأمن القومي الأميركي تحت عنوان " صديق أستراتيجي". وسوف يُفرض فيه نظام الحكم الفيدرالي بقرار سيصدر من مجلس الأمن الدولي، وسوف يكون هناك مؤتمر عالمي تحت عنوان "أصدقاء العراق". وبموجب قرار مجلس الأمن الدولي سوف يُقسّم العراق الى (ثلاث أقاليم شبه منفصلة لا يجوز لها سن القوانين وأعلان الأنفصال... ومرتبطة بالعاصمة بغداد التي سوف تكون بدرجة "إقليم حر" على غرار العاصمة الأميركية واشنطن... وسوف تصبح بعد قرار مجلس الأمن بورصة مال وأعمال

وسوف ترتبط الأقاليم الثلاثة ببغداد حيث تتواجد الحكومة المركزية .وهناك عملية دعم لأستمرار الدكتور "حيدر العبادي" مادام هو "مسترYes" بالنسبة للولايات المتحدة وبريطانيا، ومادام  لا يحبذ السفر نحو طهران!!.

ملامح الأستراتيجية الأميركية هي:
أولا: إقليم كردي:

ستكون النواة الأساسية لهذا الإقليم هي " البشمركة". وسوف لن تكون هناك هيمنة لحزب لوحده ولن تكون هناك هيمنة لشخصية لوحدها. وسوف يُدار هذا الإقليم من قبل "خمسة أحزاب" رئيسية. بمقدمتها:
1.
الحزب الديموقراطي بزعامة برزاني
2.
حزب الأتحاد بزعامة طالباني
3.
وثلاثة أحزب أخرى بضمنها حزب التوجهات الأسلامية.

                       ثانيا: الإقليم السني:

سوف يدار من قبل عدة أحزاب "سنية" ولن يُدار من قبل حزب واحد أو من قبل جماعة واحدة وفي نفس الوقت لن يُسمح بتأسيس " أقاليم ضيقة في الموصل والرمادي وغيرها". وسوف يسمح لبعض الدول "السنية" بدعم محافظات معينة دون غيرها في "الإقليم السني" لكي لا تستحوذ دولة سنية معينة على القرار السني وتخلق مشكلة طائفية ومناطقية 
وسياسية في العراق فتم التوزيع بالنسبة للدعم "التجاري والسياسي والأقتصادي" كما يلي:

1. بالنسبة لمنطقة الأنبار " المحافظة وضواحيها" :ــ  سوف يكون فيها نفوذ سعودي كبير " تجاري وأقتصادي وسياسي تراقبه واشنطن" لمنع خلق بؤرة وهابية في الرمادي أو تأسيس خلايا متطرفة.

2. بالنسبة لمنطقة الموصل " المحافظة وضواحيها" : ــ  سوف يكون هناك نفوذ تركي كبير " سياسي وأقتصادي وتجاري وأمني". مع عدم جواز أنسلاخ الموصل نحو تركيا لأن هناك قرار من مجلس الأمن الدولي وفيه بنود قاسية على الدول السنية التي سيسمح لها بالتدخل والدعم كي لا تفكر بضم تلك المناطق الى نفوذها ويبقى القرار  قرار بغداد "الحكومة المركزية"!!.

3. بالنسبة الى "صلاح الدين، وديالى، وحزام بغداد، وكركوك" : ــ سوف يكون النفوذ " تركي سعودي" للدعم الأقتصادي والتجاري والاعمار برعاية أميركية وفرنسية تحديدا!!. وهو الموضوع الذي أقلق إيران فذهبت للتحالف مع تنظيم الأخوان المسلمين " الحزب الأسلامي" في العراق رغم الإختلاف بينهما ، وأجبار رئيس البرلمان سليم الجبوري " أبن ديالى وزعيم تنظيم الأخوان في العراق " بأن يتحالف مع طهران مقابل حمايته الشخصية والسياسية والديموغرافية وضمان مستقبله السياسي.

خطة تاهيل "الإقليم السني" ضدمن الإستراتيجية الأميركية:

سوف يكون الإقليم السني مستقرا من الناحية السياسية والأقتصادية والأمنية. حيث سيكون فيه الأعمار بسرعة كبيرة جدا. وسوف يكون الديموغرافية الغنية بالقواعد الأميركية والتي من صلب واجبها ( منع النزاعات القبلية والعشائرية والسياسية). وهناك خطة  جاهزة لدعم الإقليم السني عسكريا وقتصاديا وسياسيا.

وكانت قد تأسست من قبل وبتاريخ 26/5/2016 في العاصمة السعودية الرياض " منظومة أعمار المحافظات السنية العراقية" وبمشاركة دولية كبيرة. حيث ستشترك في أعمار المحافظات السنية " شركة جنرال الكتريك الأميركية" وشركات غربية وستباشر حال الأنتهاء من معركة داعش في العراق.

ــــــ ومن المؤكد أن الأجهزة المختصة في العراق لا تدري ولم تتابع.. لأن المؤسسات العراقية المختصة الأستخبارية  والمخابراتية تعمل من أجل البقاء وسط فوضى المحاصصة وغزو الجهلة ومافيا الفساد... وبالأحرى لا يوجد مؤسسات ترصد وتحلل حول المستقبل العراقي ومايدور في المطابخ السياسية العربية والإقليمية والدولية حول العراق !!!
ولقد حددت منظومة أعمار المحافظات السنية العراقي في الرياض جدولا كاملا للشروع في (الاعمار) ويختلف تماما عن الدعم التجاري والأقتصادي والسياسي. لأن هذه المنظومة أخذت على عاتقها موضوع الأعمار وسوف يكون كما يلي:

1. الأنبار وضواحيها: سوف يكون الأعمار فيها من حصة السعودية والأمارات حصريا.
2.
نينوى وضواحيها : سوف يكون الأعمار فيها من حصة تركيا ودولة قطر حصريا.
3.
صلاح الدين وضواحيها : سوف يكون الأعمار من حصة الأمارات، وقطر، والكويت حصريا( وهنا الكويت تحاول أزالة ما علق في صدور أهالي تكريت ضدها ".
4.
ديالى وضواحيها : سوف يكون الأعمار فيها من حصة الأمارات، وقطر، والكويت.



ثالثا : الإقليم الشيعي: 

بالنسبة للإقليم الشيعي سوف يكون النفوذ الإيراني فيه قوي جدا، وسوف يكون غير مستقر أمنيا. وهناك فرضية موجودة في الإستراتيجية الأميركية المشار لها في هذا المقال بأنه سوف ( يحدث صراع بين الأحزاب الشيعية على السلطة)

حيث أن هناك أكثر من(55 فصيل مسلح) وكل فصيل سيقول أنا قاتلت ضد داعش وخسرت وضحيت ويجب أن أحصل على نفوذ وأحصل على مناصب). وبالتالي وحسب الإستراتيجية الأميركية سوف تكون هناك مواجهات وتصفيات كبيرة بالأسلحة الكاتمة للصوت. وبالتالي سوف يكون الوضع غير مستقر أمنيا!.

سوف تحدث أنقسامات داخل الإقليم الشيعي:
أولا:ــ  فصائل وأحزاب وحركات سوف تتبع مرجعية" النجف" والسيد السيستاني.
ثانيا: ــ  فصائل وأحزاب وحركات سوف تتبع مرجعية "قم" والسيد الخامنئي.
ثالثا: ــ وسوف تتشكل جبهة لا مع "أولا" ولا مع " ثانيا" وهؤلاء سوف ينجذب لهم (السيد عمار الحكيم، والسيد مقتدى الصدر، والسيد الصرخي) وهؤلاء جميعا يمتلكون نفوذ سياسي، وفصائل عسكرية مختلفة ومدربة، ويمتلكون أسلحة مختلفة ومناطق جغرافية. بأستثناء الصرخي الذي لا يمتلك إلا مناصريه! ومقلديه!. والصرخي ليس لديه جيش لكن لديه مجاميع مستميته من أجله "فدائيين" حسب القراءة الأميركية لما بعد داعش.

والنتيجة:
أولا: ــ  سوف يستمر الصراع  الأعلامي والشعبي بين  الجبهة في "أولا" والتي توالي مرجعية النجف والسيد السيستاني، وبين الجبهة في "ثانيا" والتي توالي مرجعية قم والسيد الخامنئي

ثانيا: ــ  سوف ينتقل الصراع الى " صراع مسلح" هنا وهناك بين الجبهتين.

ثالثا: ــ سوف يكون الصراع عسكريا يقود لحرب شرسة ومؤذية.

ومن هنا يبرز السؤال الكبير والمرعب وهو :
هل سيدخل جسر "بزيبز" التاريخ السياسي والعسكري مرة أخرى حيث سيهاجر منه (الشيعة) نحو المحافظات السنية "الأقليم السني"؟

فالولايات المتحدة ليست غبية عندما تركت "100 مليشيا غير رسمية" بشهادة الدكتور العبادي تجول وتصول في  بغداد و العراق. وليست غبية عندما تركت أكثر من (55 فصيل مسلح) على علاقة بأيران ماليا وعسكريا وسياسيا وعقائديا يصول ويجول. وبعدها أنتقل قسم منها للتعاون مع روسيا مباشرة ( كل هذا تعرفه  واشنطن)
وليست غبية عندما غضت بصرها عن السلاح الفتاك وبمختلف الأنواع والأشكال والمديات الذي أنتشر في القرى والقصبات والمدن والمحافظات الشيعية (بحيث باتت بعض القبائل تمتلك كل شيء بأستثناء الطائرات / هنا أسست واشنطن لأفغانستان في الإقليم الشيعي من وراء ظهر الحكومة المركزية والحكومات المحلية الفاشلة!!) وسوف تصبح لدينا سلسلة من المدن التي ستفوق قندهار الأفغانية!!...

وهنا الفرق حيث أن الساسة في العراق يخططون ليوم واحد، ويخططون للنهب والسلب وكيفية الفوز بالأنتخابات والبقاء في الخضراء وفي الصدارة ..الخ. والساسة في أميركا يخططون لـ 100 سنة مقبلة.وأن أميركا تعرف أن عملية أشتعال (الشارع الشيعي) أسهل بكثير من عملية أشتعال ( الشارع السني) خصوصا بعد تورط رجال الدين ورجال السياسة الشيعة بجريمة أغراق الشيعة في (الجهل، والأمية، والخرافة، وعبادة الرموز والأصنام البشرية) فباتت المنطقة الشيعية خصبة جدا للشروع في المرحلة القندهارية الأفغانية!!.

فالحرب قادمة لا محال في الإقليم "الشيعي" مقابل هدوء في (الإقليم السني) وفي (الإقليم الكردي) وسوف تكون في الإقليمين ثورة أقتصادية وتنموية... وأن ما حصل بالضد من المدن السنية هو عندما سقط "السنة" في الفخ الأميركي من أجل كسر ثقافتهم السياسية على أن الحكم لهم، فجاء داعش لكسر أرادتهم وتطويعهم  وتغيير طريقة تفكيرهم لكي يقبلوا بجميع الحلول التي تقررها واشنطن وهذا ما حصل بالضبط.....

الخلاصة: ــ 

1. أرسال محققين دوليين للعراق للتحقيق في ملفات الفساد لكي تنهي حضور وتواجد وتأثير كثير من الزعامات الشيعية التي تمتلك نفوذ ومليشيات وأموال..الخ.....وكذلك أنهاء المستقبل السياسي لبعض الزعامات السنية والكردية المؤثرة والتي سوف تعيق تطبيق الإستراتيجية الأميركية الجديدة.

2.  وكذلك ذهبت واشنطن عبر سفارتها في بغداد لأعطاء رئيس الحكومة حيدر العبادي جرعات مشجعة ليمضي في سياسة جديدة وشجاعة، وأتخاذ قرارات جديدة وشجاعة أيضا. دون المرور على رغبة الكتل وحزب الدعوة.

3. ذهبت واشنطن لدعم "شرائح شبابية، ووطنية، ونسائية، ووجوه قديمة جديدة" لكي تستمر في التصعيد ضد الفساد والفاسدين، والتصعيد في شعارات التغيير والأصلاح، وشعارات الدولة المدنية.

4. أحتمال كبير ستلجأ واشنطن الى نشر قائمة حظر بحق بعض الفصائل المسلحة وبعض السياسيين والزعماء العراقيين.

انتهى التقرير عن استراتيجية واشنطن قبل الإنتخابات العراقية . أما وقد حدثت الإنتخابات وسط رشاوي وتلاعب إيراني بنتائج الإنتخابات وترهيب للحشد الشيعي الشعبي لمن يخالف تعليماتها في انتخاب أشخاص معينين من الشيعة والسنة والأكراد ،وهو مانتج عنه من انتخابات مزورة وانتخاب الحلبوسي كرئيس للبرلمان والأيام القادمة حبلى في المعارك الخفية بين إيران المجرمة وواشنطن التي اكتشفت مدى غبائها في وقت متأخر .

منصور هلال

 

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة