المد الإيراني الإستعماري

المد الإيراني وصل إلى باكستان، ففي عام 2010 جرت اجتماعات في سفارة إيران في باكستان مع ممثلين عن الشيعة هناك، خصوصا من المناطق التي فيها كثافة شيعية مثل كراتشي في مقاطعة السند، ودي قان وبانو وكوهات في المناطق الحدودية الشمالية الغربية، والهدف من هذه الاجتماعات إقامة مظلة جامعة لمنظمة شيعية باكستانية ، وأول مابدأوا به هو أسلوبهم الذي اتبعوه في الضحك على السنة ودولهم في كل مكان ، وهذا الأسلوب هو تبريرهم للتكتل وتمييز أنفسهم عن السنة بحجة المظلومية الشيعية ،ثم اختراع مراقد وأضرحة ومزارات وهمية وبدء دعوة الشيعة إليها بهدف تحريك الأقليات الشيعية وحتى تلك الأقليات التي ليست شيعية إثنا عشرية،ولكنها لاتتفق مع المذهب السني ،وهو الممثل الحقيقي للإسلام ، ومن تلك الأقليات الإسماعيلية والعلوية ، بل وتمتد علاقات مجوس التشيع إلى التنسيق مع القاديانيين والبريليويين وبعض مرتزقة الصوفية والليبراليين والملحدين لتكوين تكتل معادي لمن يداع عن الدين الإسلامي الحنيف وحتى ضد اليهودية والمسيحية الحقيقية الموحدة لله سبحانه وتعالى .

ورغم أن الإستعمار البريطاني والأحزاب الهندوسية في الهند مكنت الشيعة من حكم باكستان واستبعاد السنة ، إلا أن إيران تحث الشيعة دائماً على التظاهر بالمظلومية وهضم الحقوق ، فكان شعارهم في باكستان هو نجتمع من  أجل دعم الحقوق السياسية للشيعة الباكستانيين ووضع حد للتمييز الذي تمارسه الدولة ضدهم.( هذا رغم أن أغلب رؤساء الدولة والأركان من الشيعة لفترة طويلة ابتداءً من محمد علي جناح الذي نسق مع بريطانيا لفصل باكستان عن الهند وبالتالي ضعف أهل السنة في الهند وباكستان ).

وحسب مصدر غربي مطلع، فإن هذه الاجتماعات التي شارك فيها عن الجانب الإيراني ممثلون عن «الحرس الثوري» وعن جهاز الاستخبارات الإيرانية عُقدت بناء على قرار اتخذه مجلس الأمن القومي الإيراني في شهر تشرين الأول (أكتوبر) 2009.

وفي هذه الاجتماعات عبّر بعض القادة الشيعة عن إعجابهم بإيران كدولة مثالية يجب تطبيق مبادئها في باكستان خصوصا في ما يتعلق بدور الدين الشيعي في الحياة اليومية، وكذلك بالنسبة إلى حماية نقاء الأفكار الشيعية من اختراقات الأفكار الغربية، كما عبروا عن معارضتهم القوية للوجود الأميركي والغربي في باكستان.

في اجتماعين بالتحديد،كانت إيران قد رتبت أسئلتهما وأجوبتهما ، سأل الطرف الإيراني زعماء الشيعة الباكستانيين عما لديهم من معلومات عن مساعدة باكستان لـ«منظمة البلوش الإرهابية» - كما وصفوها - «جند الله»، فكان ردهم الواثق، باستحالة أن تتحرك أي مجموعة أو منظمة في المنطقة من دون معرفة ودعم الحكومة الباكستانية، وأضافوا أن لا معلومات لديهم عن أي خطوات وقائية اتُّخذت أو على وشك أن تُتّخذ أو عن اعتقالات شملت أعضاء من «جند الله» في باكستان، وعجزوا عن تقديم أي شرح يبرر سبب دعم باكستان لـ«جند الله» ولم يستطيعوا أن يؤكدوا ما إذا كانت باكستان تساعد «جند الله» بطلب من السعودية أو عما إذا التقى أعضاء من «جند الله» أميركيين في باكستان.

ليصلوا إلى النتيجة التي خططوا لها منذ البداية وهي أن السنة وحكوماتهم يضطهدون الشيعة ،وأن المنقذ للشيعة هي إيران ومراجعها بقيادة الخميني ومن بعده خامنئي . والموضوع الآخر الي خطط لأسئلته وأجوبته مقدماً ليسيرفي صالح ملالي قم هو تجنيد الشيعة للعمل وفق الأوامر الكهنوتية الإيرانية فطلب الإيرانيون من زعماء الشيعة الباكستانيين أن يشجعوا الشباب الباكستانيين في مناطقهم ليقبلوا العروض الإيرانية بزيارة الأضرحة والقبور في إيران وليستثيروا حماسهم ضد السنة وليربطوا شيعة باكستان بخططهم ، إضافة إلى تسهيل التوجه والدراسة في الجامعات الإيرانية ومراكز الأبحاث والمؤسسات التكنولوجية، وبالذات الدراسة الدينية في قم. ووعد الإيرانيون من أجل زيادة عدد الطلاب الباكستانيين المخولين بالحصول على منحة دراسية، بقبولهم حتى من دون إجراء امتحانات قبول في اللغة الفارسية (المطلوب من الطلاب دراسة اللغة الفارسية قبل بدء دراساتهم الجامعية في إيران).

وطلب الإيرانيون من ممثلي الشيعة الباكستانيين في اللقاءات تلك، أن يقدموا إلى السفارة لائحة عما يحتاجونه لبناء مساجد شيعية جديدة، ولترميم المساجد الشيعية القديمة وبالذات تلك التي دُمرت في عمليات انتحارية، كما طلبوا منهم القول عما يحتاجونه من كتب دينية ورجال دين أيضا.

والمعروف أن إيران دأبت على إرسال العشرات من رجال الدين إلى الدول التي تضم شيعة بين أبنائها، كالعراق، وسورية، ولبنان، وكذلك البحرين ودول أخرى في الخليج، لكن لانشغالها برسم الخطط لاستعمار دول الخليج العربي عن طريق الشيعة الخليجيين أجلت التركيز شيعة باكستان حتى عام 2009.

من جانب آخر ، استغل  عدد من مرتزقة الشيعة الطائفيين الوضع فأخذوا يزعمون بأن الشيعة الباكستانيين مظلومون، وأن الدولة الباكستانية تمارس باستمرار التمييز ضدهم، الأمر الذي أدّى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية إلى درجة تدفع البعض اضطراريا إلى اعتناق المذهب السني ، حسب زعمهم وكيدهم ، واقترح هؤلاء أن تفتح سفارة إيران في باكستان نقاطا لتوزيع الطعام والغذاء في عدة مراكز يكثر فيها الشيعة، ورأوا، أنها إذا فعلت ذلك، فإن إيران تستفيد من أمرين:

 الأول أن تزداد هيبتها في أعين الرأي العام الباكستاني (الشيعة والسنّة،وفي حين دعمت باكستان «طالبان» في ثورتهم ضد الإستعمار الروسي في أفغانستان  ،دعمت إيران «التحالف الشمالي» المؤيد للشيوعية الروسية ،والذي أطاح به «طالبان» من الحكم. ثم إن محاولة إيران فرض نفوذها كقوة عظمى في المنطقة أوجد منافسة بينها وبين باكستان حول ماهية الدولة الأكثر نفوذا وامتدادا. فباكستان تملك القدرة النووية ولكن إيران تبذل الجهود والأموال للحصول على هذه القدرات. وللتوتر سبب آخر بين الدولتين ولعدم الثقة بينهما، فالنظام الباكستاني يرتبط بعلاقة قديمة ووثيقة مع السعودية، وعلاقة قوية مع الولايات المتحدة، في حين تكنّ إيران العداء لهاتين الدولتين.

ونبه المخلصون من أبناء باكستان إلى أن التوجه الإيراني الجديد سيفتح بابا خطيرا جدا إذا لم تعمل الدولة الباكستانية وبالعمق على نزع أسباب مشاعر الغبن والقهر لدى الشيعة في باكستان إن وجدت ، حتى وإن كان ذلك على حساب السنة ، ويمكن للولايات المتحدة أن تغير علاقتها نحو باكستان إن أرادت ، بسبب أفغانستان وفروع «طالبان»، أن تدفعها إلى رعاية أبناء الشيعة والطوائف الأخرى، وفتح أبواب الفرص أمامهم، كي لا يفاجأ العالم بأصولية سنّية تنافسها أصولية شيعية تهبّ عليه من الكثير من الدول الرابضة على براكين من البارود

                       هدى الحسيني


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة