أقتل ثم تعال لأقتلك

هل رأيتم مجرمين أو قتلة أو مافيات أكثر غدراً بأتباعهم من قيادة حزب الله ،ولو استعرضنا تاريخ هذا الحزب لوجدنا أنه يجند مرتزقته ليقتلوا من تأمره إيران بقتلهم ثم يقوم الحزب بقتل القاتل المأجور حتى لايتم الإستدلال عليه أو على أسياده في إيران .

حقاً إن تاريخ حزب الله هو تاريخ من الاغتيال وتصفية  القتلة ،وهذا محور مقال الكاتب أحمد الجارالله الذي كتب يقول :

إنتهت المحكمة الدولية الخاصة بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ورفاقه بوضعها نحو ثلاثة آلاف وثيقة إدانة، والاستماع إلى 300 شاهد في جريمة العصر، وفيها أقفلت الدائرة على المتهمين التنفيذيين، ومن خلفهم المحرك الرئيسي حسن نصرالله، زعيم عصابة “حزب الله” لتقطع بذلك عقودا من الإفلات من العقاب بعد الجرائم التي ارتكبتها العصابة في لبنان والعالم العربي، بل والعالم.

صحيح أن المحكمة أقيمت إنفاذا للبند السابع من ميثاق الامم المتحدة بعد اغتيال الرئيس الشهيد، لكن ضمت إليها، لاحقا، جرائم اخرى مثل محاولة اغتيال مروان حمادة، ومقتل جورج حاوي وجبران تويني، غير ان جرائم اخرى لم تُضم، رغم ان بصمات “حزب الله” واضحة فيها، بدءا من اغتيال المفكر اللبناني حسين مروة في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي، ومعه الاستاذ الجامعي مهدي عامل، وغيرهما، إضافة الى اختطاف مجموعة من الاجانب والمساومة عليهم مع دولهم، مرورا بتفجير مقر المارينز والقوات الفرنسية في غرب بيروت عام 1983 ومقتل نحو 350 شخصا في هذه العملية.

كل هذا بقي من دون عقاب لأن لعبة التسويات السياسية اللبنانية والاقليمية لم تدفع في تلك المرحلة الى وقف هذا المسلسل الكابوس، بل أدت إلى إدخال عصابة “حزب الله” الى الحكم، أكان عبر مجلس النواب في الانتخابات شبه الصورية المتعاقبة منذ عام 2000، او الحكومة، وكل هذا بفعل التهديد والابتزاز الذي استباح لبنان وحوله إلى مزرعة، لأن المتحكم بالقرار السياسي لا تناسبه الاجواء الصحية، اضافة الى ان المافيا المسماة “حزب الله” لا تعرف غير تلك اللغة.

منذ بداية تسعينات القرن الماضي أصدرت محاكم دول عدة أحكاما ضد شبكات تهريب مخدرات وتبييض اموال يديرها الحزب في افريقيا واميركا الجنوبية وبعض الدول العربية، فيما كان يزعم انه حركة تحرر وطني، غير ان الوقائع أثبتت بالبرهان القاطع انه مجرد مافيا، يتخفى بستار مقاومة اسرائيل التي حقق اهدافها كافة بين عامي 2000 و2006، اكان بتبرير انسحابها من جنوب لبنان، الذي كانت اعلنته في عام 1999، ووضعت موعدا له، بسبب عدم الفائدة الستراتيجية لبقاء قواتها في تلك المنطقة، او عبر جرها الى حرب مدمرة من اجل وضع لبنان تحت الوصاية الدولية من خلال قرارات صيغت في الخارجية الاسرائيلية ووافق عليها مجلس الامن الدولي.

منذ عام 1982 حين اعلنت طهران تأسيس “حزب الله” عبر سفيرها في دمشق، وقتذاك، علي اكبر محتشمي، كان الدور الاول لهذا الحزب ارتكاب الاعمال الارهابية في الدول العربية تنفيذا لأوامر الملالي، وكانت للكويت حصة الاسد فيها، بدءا من تفجير المقاهي الشعبية والسفارة الاميركية وليس انتهاء بمحاولة اغتيال الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد، رحمه الله، وخطف الطائرات المدنية، ليجدد بعد عقود عدوانه على الكويت عبر ما يعرف حاليا بـ”خلية العبدلي”.

التاريخ المافيوي لهذه العصابة يؤكد ان اخفاء المتهمين عبر التصفية الجسدية ليس مسألة مستغربة، إذ أن غالبية المتورطين في الجرائم التي ارتكبها الحزب، إما قُتلوا او اختفوا، ولهذا كان بديهيا اعلان الحزب مقتل العقل المدبر لجريمة اغتيال الحريري المدعو مصطفى بدر الدين، وهو ايضا المتهم بمحاولة اغتيال الامير الراحل، بل لن يكون مستغربا في المستقبل اذا اكتشفت الاجهزة الامنية ان بدر الدين ربما اصبحت له شخصية ثانية بجنسية مختلفة وملامح اخرى عبر عمليات تجميل.

اليوم عرف العالم من قتل الحريري، لكن لتكتمل الصورة لا بد من معرفة من تخلص من القتلة ليبعد الشبهات عنه، وفي هذا الشأن على المجتمع الدولي ان يبحث في ملفات الاستخبارات الايرانية، كي يقاد المخطط والمستفيد من الجريمة الى المحاكمة، وإلا سيبقى العالم رهينة الابتزاز الارهابي الذي ينفذه “حزب الله” بأوامر من مشغليه في طهران.

                        أحمد


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة