الحرب على الإسلام 4

                            في تركيا

ظهور حزب العدالة والتنمية:
عبد الله غل

في عام 2000، تولى أحمد نجدت سيزر رئاسة الجمهورية، وفي عام 2001، تم تأسيس حزب العدالة والتنمية بعد حل حزب الرفاه والفضيلة، وفي 2002، كانت الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان بأغلبية ساحقة مكنته من تشكيل الحكومة منفردًا، إلا أن أردوغان لم يتمكن من رئاسة الحكومة وقتها لأنه كان ممنوعًا من ممارسة السياسة، فتولى عبد الله غل رئاسة الحكومة، ليتم تعديل الدستور فيما بعد ليسمح بتولي أردوغان منصب رئيس الحكومة.

جاء حزب العدالة والتنمية مؤكدًا أنه لا يريد دولة دينية، لكنه يريد دولة ديمقراطية علمانية، تفصل بين الدين والدولة، ولا تسيطر فيها الدولة على الدين.

وفي عام 2007، اختار حزب العدالة والتنمية غل ليكون مرشحه لرئاسة الجمهورية، لكن حزب الشعب الجمهوري قام بمقاطعة الانتخابات هو وبعض أحزاب المعارضة، وتم إبطال الجولة الأولي بدعوى أنها لم تجرَ بحضور أغلبية الثلثين، وفي الجولة الثانية أعلن غل سحب ترشيحه بسبب فشل عملية التصويت مجددًا، وفي الجولة الثالثة حصل غل على أكثر من نصف أصوات البرلمان، وانتخب رئيسًا للجمهورية.

وبناءً على ذلك بذلك يمكن القول ان تركيا و على مدى تاريخها الطويل و الذى شهد ادوارا مختلفة للحياة السياسية كان الجيش من المؤثرات الكبرى على الحياة السياسية. وعلى الرغم من وجود الدستور و القوانين التى تؤطر للتداول السلمي للسلطة السياسية، الا ان التاريخ السياسى التركي؛ قد شهد العديد من الانقلابات العسكرية التي جعلت هدفها هو محاربة الإسلام . ويمكن النظر لذلك باعتبار أن تلك الإنقلابات لم تستطع ان ترسخ القيم الديمقراطية التى تجعل الاحتكام الى صوت الاغلبية الواعية (وليست الجاهلة ) امرا طبيعيا، بل نجد ان الغرب نفسه لم يكن يريد لتركيا الديمقراطية التى يمكن ان تجلب الموروث الثقافى للاتراك الى حياتهم العامة. ولكنه في نفس الوقت لم يرد لتركيا ان تسلك كما هو الامر في اوربا الشرقية دور الحزب الشمولى الواحد المستبد، باعتبار ان ذلك يؤدى الى التمدد الاشتراكي فى المنطقة.

وكان دور تركيا بالحرب الباردة؛ يتركز فى ايقاف المد الشيوعي من التمدد شرقا. و بين هذا وذاك كان هناك استخدام للاسلام مع ابقائه تحت السيطرة؛ والحفاظ على توازن المنطقة  التى فيها اسرائيل؛ من اختراقات قد تؤدى الى خلل فى تكوينها، يكون فيه خطورة على بقاء اسرائيل. وبذلك و جد القادة السياسيون و كبار رجال الجيش، ان مصلحتهم فى بقاء هذه البوصلة فى الاتجاه الذى اريد لها، وحددوا الخطوط الحمراء وطرق التدخل عند الحاجة، للمحافظة على ذلك بل و المحافظة على استمرارية مصالحهم التى لا تنفصل عن الخط المرسوم لتركيا، والتى قد تكون خطوط بعض الاحزاب الوطنية تتقاطع معها.

الا انه يمكن القول ان الانقلابات العسكرية فى تركيا تختلف عن بقية الانقلابات فى العالم الثالث باعتبار انها تاتى تحت غطاء صيانة الدستور وحماية مبادئ الجمهورية و القضاء على الفوضى التى تعصف بتلك المبادئ.وهذه كلها مبررات يمكن لأية سلطة قمعية معادية لإرادة الشعب أن تنشرها ،ولو كان حكم العسكر عادلا ومعبراً عن إرادة شعب يدين90% بالإسلام لتم قبوله ،ولكن الجيش ظل متمسكاً بسياسة سكير عربيد حاقد على الدين إسمه كمال أتاتورك.

                             الحصانة

لم يتعرض قادة الانقلاب في تركيا إلى المحاسبة على ما اقترفوه، حيث كانوا بمنأى عن المتابعة القضائية، بفضل البند 15 الذي أقحم في دستور 1982 والذي أعطاهم حصانة متينة. فعاش الانقلابيون حياة آمنة مطمئنة طيلة ثلاثين سنة.وفي الذكرى الثلاثين لانقلاب 1980، صوت الأتراك في استفتاء على إصلاحات الدستور الذي كتب خلال الحُكم العسكري للبلاد. وأهم تلك الاصلاحات إلغاء المادة رقم 15 المؤقتة في الدستور ، والتي كانت تمنع مُلاحقة قادة الإنقِلاب أمام المحاكم. وعلى الصعيد الاجتماعي، فتمنح الإصلاحات الموظّفين والعمال المزيد من الحريات النقابية وحقّ التنظم والإضراب، كما تمنح المراة والطفل والمُـعوَّقين، حقوقا واسعة. وفي يوم الاثنين 13 سبتمبر 2010 احتفل حزب العدالة والتنمية بفوزه في الاستفتاء. 

                           المحاكمة:

طالب عدد من المواطنين المتضررين بسبب انقلاب 1980 بمحاكمة زعماء انقلاب، إلا أن المتابعة القضائية تسقط بالتقادم في تركيا بعد 30 سنة. رغم تنظيم الاستفتاء على التعديل الدستوري سنة 2010، فلم يعد قادة الانقلاب من الناحية التقنية عرضة للمساءلة القضائية فيما يتعلق بجريمة قلب الحكومة. وكانت رغبة أغلب الحقوقيين والمتضررين أن يُعترف بأن الانقلاب العسكري كان جريمة أهم بالنسبة لهم من ادخال جنرال مسن إلى السجن. وفي سنة 2010 هدد "كنعان إفرين" بالإنتحار إذا ما سيق إلى المحكمة.

وخلال ترأس رجب طيب أردوغان للجمهورية التركية، بدأت في 4 أبريل2012 أول محاكمة في تاريخ تركيا تستهدف منفذي الانقلاب العسكري،ولم يعد على قيد الحياة من قادة انقلاب 1980 إلا القائد السابق لسلاح الجو تحسين شاهين وكنعان أفرين قائد المجموعة العسكرية والرئيس السابق للجمهورية، فيما توفي الجنرال نجاة تومر قائد القوات البحرية التركية الأسبق في 30 مايو 2011، قبل ساعات من مثوله أمام المدعى العام للتحقيق. وتم إعفاء الجنرالين السابقين بسبب وضعهما الصحي من المشاركة في العديد من جلسات المحاكمة، فتحدثوا أمام محكمة الجنايات في أنقرة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة. وفي 25 أكتوبر 2013 طالب المدعي العام التركي بالسجن المؤبد لقائد الانقلاب في تركيا الجنرال كنعان إيفرن. ومن على سريره في المستشفى العسكري في إسطنبول حيث يتلقى العلاج، كان القائد السابق لسلاح الجو تحسين شاهينكايا، (89 عاما)، الأول في التحدث أمام محكمة الجنايات في أنقرة عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة.

وبدأ الثمانيني، الذي وقف إلى جانبه أحد محاميه وكاتب عدل وطاقم طبي، ضعيفاً ومتعباً، وتلا مذكرة أعلن فيها مسؤوليته في المشاركة في انقلاب 1980 من دون التعبير عن أي ندم. وقال الرجل المسن للقضاة، إن «القوات المسلحة التركية قامت في الثاني عشر من سبتمبر (أيلول) 1980 بواجبها حيال الشعب. لقد فعلنا أفضل شيء ممكن في ذلك العهد».

وفي تصريح مقتضب، أكد الجنرال السابق أيضا أنه تصرف انطلاقا من «الواجب الدستوري» لوضع حد لعدم الاستقرار السياسي الذي كان سائدا في ذلك الوقت في تركيا.

ولاحقاً، رفض "شاهينكايا" قطعياً، الإجابة عن أسئلة محامي الطرف المدني، معللا ذلك بأن «المحكمة ليست مؤهلة لمحاكمتنا». وأضاف أن «تدخل 12 سبتمبر حدث مهم، احتل مكانته في تاريخ تركيا والعالم. وإن الأحداث التاريخية لا يمكن أن يحكم عليها إلا التاريخ، هذه المحكمة لا يمكنها محاكمتنا».إلى آخر هذه التبريرات التي ساقها لتبيض وجه عسكر انقلاب 1980 الأغبر برئاسة إيفرين.

وفي 18 يونيو 2014 صدر الحكم بالسجن المؤبد على كل من الرئيس التركي الأسبق كنعان إيفرين وقائد القوات الجوية الأسبق تحسين شاهين كايا، لدورهما في الإنقلاب العسكري في عام 1980، واتهم إيفرين (96 عاما) وكايا (89 عاماً) بتمهيد الطريق أمام تدخل عسكري في تركيا.

      رجب طيب أردوغان رئيسًا للجمهورية

عاد العسكر والعلمانيون وأحد مدعي التصوف بمحاولة الإنقلاب على أردوغان ،ولكن الشعب كان واعياً هذه المرة بعد أن راى مدى النجاح الذي حققه الإسلاميون بالحكم برئاسة رجب طيب أردوغان فوقفوا بوجه الدبابات وأفشلوا الإنقلاب عليه.

 يعتبر أردوغان هو أول رئيس للجمهورية يتم انتخابه من الشعب مباشرة، فقد كان اختيار رئيس الجمهورية يتم من خلال أغلبية أصوات البرلمان، حتى تم تعديل قانون الانتخاب ليسمح للشعب باختيار رئيسه مباشرة.

ولكن لأن منصب رئيس الجمهورية شكلي ولايستطيع الرئيس القيام بأية إصلاحات ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية طالب أردوغان بتعزيز سلطته كرئيس للجمهورية ، ومدّه بالصلاحيات لأن منصب  رئيس الجمهورية يُعتبر في تركيا منصبًا شرفيًّا بالنسبة إلى منصب رئيس الحكومة. ولذلك يرى محللون أن وصول أردوغان للرئاسة قد ساهم في تغيير نظام الحكم في تركيا من النظام البرلماني إلى نظام رئاسي ذي صلاحيات مطلقة.

وفاز أردوغان بنسبة 52% من الأصوات، يليه أكمل الدين إحسان أوغلو بنحو 38%، ليعلن دخول تركيا مرحلة جديدة، يتعهد فيها بالمصالحة الداخلية، وبحماية الديمقراطية.

ونحن قد لانتفق بشكل مطلق مع أردوغان،وخاصة في عدم أخذه الحيطة من المؤامرات التي حيكت على الإسلاميين من قبله وفي اندفاعه وتحديه لأعدائه وأعداء تركيا ، مما جعله هدفاً للتآمر من جهات عدة محلية وغربية وشرقية ، إضافة إلى ضعف موقفه أمام روسيا وإيران اللذان يبتزانه مقابل المبالغة في عدائه لأعدائهم كالأمريكان والأوربيين . وهذا الموقف الذي  شهدناه في محاولة الإنقلاب عليه بترتيب من فتح الله غولن ثم التضييق على تركيا إقتصاديا بواسطة الرئيس الأمريكي ترامب.

ولكننا لانخفي إعجابنا برجل سيذكر التاريخ أنه من عظماء التاريخ التركي المعاصر الذي أنجز لبلده وللإسلام الكثير الذي عجز عن تحقيق جزء منه من أتوا قبله ، فازدهر الإقتصاد التركي وعم السلام والرخاء وتمت ملاحقة العملاء والخونة الذين كانوا دائماً شوكة في خاصرة تركيا المسلمة ، ولاندري إلى أين سينتهي المطاف ،ولكن ندعوا الله أن يوفقه في الدفاع عن الدين وعن السنة ضد أعداء الإسلام ، وهذا مايدفعنا للحديث عن أحد أهم معاول الهدم في الجسد التركي الإسلامي ونقصد بهم النصيريون أو كما يحلوا للبعض تسميتهم بالعلويين.

 
                               يتبع

    المنظمة العالمية للدفاع عن أهل السنة

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة