الحرب على الإسلام 1

في تركيا

أتاتورك وعصمت

من الأسباب التي دفعت الأتراك لانتخاب أردوغان وحزب العدالة هو خوفهم من حالة الفوضى والتخلف والإضطرابات والبطش التي خلفها الهالك أتاتورك والتي أدت لاستلام ورثته من العسكريين ومن معهم من الفرق الباطنية كالعلويين زمام الحكم في تركيا . وهذه قراءة للأوضاع التركية وصراع الإسلام الذي يمثله أهل السنة مع أعداء الإسلام الذي يمثله العلمانيون والعسكر والباطنيون وعلى رأسهم العلويون .

وتجلى ذلك بمحاولة هؤلاء العسكريين والعلمانيين فصل الأتراك عن دينهم الإسلامي وعن محيطهم العربي . وحينما بدأ الأتراك يظهرون ذلك الميل للعرب وللإسلام مستغلين بعض نسائم الحرية التي بدأت تهب على استحياء على تركيا بسبب سوء إدارة العسكر للحكم ، قام العسكر بقمع الحياة الديموقراطية بتشجيع من الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي والفرق الباطنية الخارجة عن الإسلام.

       قصة الحرب على الإسلام في تركيا

رغم اعتقادنا بأن التاريخ العثماني لم يكن كله صفحة بيضاء ناصعة وخاصة المتأخر منه ،ولكن يبقى العثمانيون السنة هم من حمل راية الإسلام ودافعوا عن بلاد المسلمين ضد المستعمرين، وهم الذين أوصلوا الرسالة الإسلامية إلى بقاع مختلفة من الكرة الأرضية بتضحيات كبيرة ،وقد ركز المستعمرون على ضرب الإسلام بضرب أهل السنة كما فعل البرتغاليون بضربهم للإسلام حينما تآمروا مع المجرم الهالك إسماعيل الصفوي وورثته .

وكذلك فعل المستعمرون بضربهم للإسلام عن طريق محاولة إنهاء المذهب السني بتجنيدهم للمجرم الهالك مصطفى كمال أتاتورك ، ثم قيامهم بصنع مجد مزيف له لتحقيق مصالحهما في تدمير ما تبقى من ميراث الحضارة الإسلامية العظيمة وعزتها ومجدها والتي كانت تتمثل في الخلافة الإسلامية الأخيرة والتي كانت متمثلة في الدولة العثمانية والتي كانت رغم ضعفها واضطرابها في سنواتها الأخيرة ، إلا أنها كانت تضم كثيراً من الدول الإسلامية والعربية تحت قيادتها .

                         الطاغية أتاتورك

كان مولد مصطفى كمال أتاتورك المشؤوم في مدينة سلانيك وهي تقع الآن ضمن دولة اليونان وذلك في عام ( 1881م )،وقد قام مصطفى كمال أتاتورك بدراسة العلوم العسكرية وتخرج من الكلية الحربية وذلك برتبة نقيب ليلتحق بعدها بالخدمة العسكرية في ظل تلك الظروف الصعبة التي تمر بها الخلافة العثمانية وقتها وخاصة بعد خروج الخلافة العثمانية من الحرب مهزومة ووقوع أجزاء كبيرة منها تحت الاحتلال لدرجة أن اليونان قامت بمحاولة الهجوم على أراضي الدولة العثمانية إلا أن الجيوش التركية قامت بمقاومتها بكل شراسة فهيأت القوى الإستعمارية لأتاتورك فرصة البروز كبطل تركي يدافع عن بلاده بدخول القوات التركية معركة  هامشية مع اليونان أدت إلى هزيمة اليونان في معركة سقاريا الشهيرة ،فتم الترويج له كبطل قومي ،وقام أتباعه والكثير من العلمانيين الأتراك بالتفاخر به ولازالزا يفعلون حتى وقتنا الحاضر ،واعتبروه بطلاً تركياً لا يشق له غبار وأنه هو من قام بتأسيس تركيا الحديثة وأنه هو إحدى عوامل تقدمها ونهضتها ، إلى آخر هذا الزيف والخداع .

فهذا هو كمال أتاتورك الذي صار بمثابة إماماً للعلمانيين العرب وغير العرب وذلك على مر السنين ، بل صار قدوة ومثالاً يحتذى به لكل الكارهين والباغضين لدين الإسلام ، بينما هو في الحقيقة أكبر مثال على الخيانة والعمالة في أسوأ صورها على الإطلاق دون مبالغة وذلك نظراً لما قام به من خدمة غير مسبوقة في التاريخ لأعداء الإسلام .وكيف كان دوره عبارة عن اختراق للصف الإسلامي والتوغل والاندساس داخله ، وذلك من أجل العمل على إضعافه ومن ثم تدميره من الداخل .

وقد أستطاع ذلك المجرم مصطفى كمال أتاتورك أن يقضي على الخلافة الإسلامية الأخيرة بقضائه على الدولة العثمانية من خلال طرده للخليفة الأخير للمسلمين عبد المجيد الثاني وإعلانه الجمهورية التركية العلمانية وحربه على اللغة العربية في تركيا ومنع الأذان باللغة العربية بها كما أنه قام بإلغاء تدريس مادة الدين الإسلامي في مدارسها علاوة على إلغائه للمادة الخاصة بالديانة الإسلامية في الدستور التركي والتي كانت تنص على أن الدين الإسلامي هو الدين الرسمي للدولة التركية كما أنه قام بمحاربة أي مظاهر للتدين أو الالتزام الديني الإسلامي في المجتمع التركي وشجع على انتشار الإباحية والتبرج والعري وقام بإستبدال الدستور الإسلامي الخاص بالدولة العثمانية بدستور أخر مستمد بشكل أساسي من القوانين الإيطالية والسويسرية، بل عمل على رسم الحدود الجغرافية التركية ، بحيث لا تفكر تركيا مرة أخرى في الرجوع لحضنها الإسلامي ،وأيضاً عمل على التحجيم العالي والدقيق لقدرات تركيا الخارجية وتأثيرها في العالم الإسلامي المحيط بها وعزلها عنه وعن قضاياه ،و الدليل على ذلك الكره الشديد لهذا الخائن للإسلام خطبته الشهيرة التي قال فيها لقد انتهى العهد الذي كان مجتمعنا التركي ينخدع فيه بكلمات هي خاصة بالطبقات الدنيا ، بل أن ذلك الخائن العميل قد قام بإلغاء أعياد الأضحى وعيد الفطر وجعل يوم الأحد بديلاً ليوم الإجازة الأسبوعية المعروف لدى المسلمين وهو يوم الجمعة ،وقام بمنع رحلات الحج والعمرة إلى بيت الله الحرام وقام بتحويل المساجد الإسلامية إلى متاحف سياحية وقد أشتهر أيضاً عن كمال أتاتورك إدمانه للخمور والفسوق وإتيانه للفواحش بكل أنواعها .

ونتيجة لعهره وانغماسه بالمحرمات بلا قيود ولاحدود أصيب بعدة أمراض وصل بعدها إلى مرحلة متقدمة للغاية من مرض التليف الكبدي والذي كان من نتائجه إصابته بالاستسقاء ، حيث أحتاج إلى أن يتم له عملية لسحب الماء من بطنه ثم كانت إصابته بمرض الزهري نتيجة شذوذه الجنسي الذي أشتهر به وكنتيجة طبيعة لإتيانه الفواحش إلى أن أبتلاه الله عز وجل بحشرات صغيرة لونها أحمر لا تكاد ترى بالعين المجردة سببت له الحكة والهرش في جميع أنحاء جسده مما لأدى إلى موته ورحيله إلى مزبلة التاريخ بعد صراع طويل مع المرض لتنتهى بوفاته تلك الحقبة السوداء في تاريخ الأمة الإسلامية.

وأثناء حكمه الدكتاتوري شكل أتاتورك أول حزب سياسي عام 1923م، وهو حزب الشعب الجمهوري، والذي ظل في سدة الحكم حتى بعد وفاة أتاتورك. وكانت آخر أمنياته أن لايحكم تركيا تركي مسلم بل بريطاني .

                      عصمت إينونو

خلف الطاغية العلماني الملحد أتاتورك  نائبه مصطفى عصمت حاج راشد إينونو الذي ولد في يوم 24 سبتمبر/أيلول عام 1884 بأزمير، لأب من أصل كردي وأم تركية، وهو عسكري سار على نهج أتاتورك ، وإن كان أقل حدة من سيده أتاتورك ، فقام بتغيير الأذان إلى اللغة التركية،

ويوصف بأنه وريث مصطفى كمال أتاتورك، وحارب في صفوف الجيش العثماني وانضم إلى جمعية الاتحاد والترقي، ثم قاد حرب التحرير وأصبح ثاني رئيس لتركيا في العهد الجمهوري.

وقاد تركيا باسم حزب الشعب الجمهوري الذي تبنى النهج العلماني ومبادئ الجمهورية المستقاة من فكر الهالك مصطفى كمال أتاتورك، ورغم ما قيل بأنه أقل تشدداً من أتاتورك إلا أنه كان من أشد المؤمنين بمبدأ فصل الدين عن الدولة وضرورة الافتراق بين تركيا الحديثة وماضيها العثماني ذي النزعة الدينية.

وتولى منصب الرئيس التركي الثاني في العهد الجمهوري منذ تاريخ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1938، أي بعد وفاة مصطفى كمال أتاتورك، وبقي في رئاسة الجمهورية حتى 22 مايو/أيار 1950 حين خسر حزب الشعب الجمهوري الانتخابات،

وعاشت تركيا عهداً عسكرياً صارماً وأغلق المدارس الدينية وكانت هذه السياسات هي أحد الأسباب التي ساهمت في تشكيل جبهات معارضة ضد حكم حزب الشعب الجمهوري، مندريس وانتصار للدين على الطغيان العلماني

نتيجة للحكم الدكتاتوري باسم العلمانية ونتيجة لمحاربة ذلك الحكم العسكري للدين ، فقد حدثت ردة فعل عند أبناء الشعب التركي عبر عنها أربعة نواب ، هم: عدنان مندريس وجلال بيار وفؤاد كوبرولو ورفيق قورالتان، حيث خرجوا على قيادة حزب الشعب الجمهوري الذي أسسه الهالك أتاتورك وأعلنوا تشكيل الحزب الديمقراطي بزعامة عدنان مندريس.

ونتيجة لإصرار الإسلاميين وغيرهم على المطالبة بالديموقراطية ،عرفت تركيا الحياة الديمقراطية في أول انتخابات أجريت عام 1946، لكن لم يستطع الحزب الديمقراطي أن يشارك إلا في 16 محافظة، فحصل على 62 مقعدًا مقابل 396 مقعدًا حصل عليها حزب الشعب الجمهوري في البرلمان .

ولكن ذلك كان كاف لكي يفهم الغرب أن رياح التغير ستهب ضد العسكر مما أثار مخاوف من قيام ثورات في تركيا،فدعا الغرب إلى تحويل تركيا للنظام الديمقراطي بدل الحكم العسكري الضاغط على الحريات ،وأشرف على الانتخابات الرئاسية في عام 1950، وهي الإنتخابات التي  أيد الشعب التركي المسلم الحزب الديموقراطي ، ففاز في الإنتخابات في انتخابات عام 1950م.رافضاً أعداء الدين الذين جثموا على صدرة لعدة عقود وتولى الحزب الديمقراطي بقيادة جلال أيدين حكم البلاد فيما تولى الرجل الصالح الغيور على دينه  عدنان مندريس رئاسة الوزراء. ثم جاءت انتخابات 1950م، وحصل الحزب الديمقراطي على 52.68% من الأصوات؛ ليفوز بـ 397 مقعدًا من مجموع 487، وتولى الحكومة برئاسة عدنان مندريس، ثم انتخب البرلمان محمود جلال بايار رئيسًا للجمهورية التركية، الذي أعيد انتخابه عامي 1954م، و1957م.

وبدأ مندريس بإعادة الوضع إلى نصابه الصحيح وانتصر لدين الله ، فأعاد الأذان إلى أصله باللغة العربية، وأدخل الدروس الدينية إلى المدارس، وقام بإنشاء مراكز لتعليم القرآن، إلا أنه قد واجه بعض المشكلات في عهده نظرًا لسوء الحالة الاقتصادية، وما تعرض له من انتقادات من أتباع حزب الشعب الجمهوري.

فانتقل عصمت إلى المعارضة لمدة عشر سنوات، ثم عاد لرئاسة الوزراء بتحالفات حزبية عام 1961 إثر الانتخابات التي تلت انقلاب الجيش عام 1960، حتى انتخابات 1965 التي خسرها حزب عصمت كما خسر الانتخابات التي تلتها عام 1969 أمام سليمان ديميريل، ثم خسر رئاسة حزب الشعب الجمهوري أمام بولنت أجاويد عام 1972.

                              يتبع

المنظمة العالمية للدفاع عن أهل السنة

 

 


عدد الزوار
  • عدد الزوار
    مواقع صديقة